وفي رواية : « أن يقتل بعضم ويصلب بعضهم . . . » .
ثم قالوا له عندما أنكر الكتاب : « ما أنت إلّا صادق أو كاذب فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حق ، وإن كنت صادقا فقد استحققت ان تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك . . . وإنك ضربت رجالا من أصحاب رسول اللّه وغيرهم حين يعظونك ويامرونك بمراجعة الحق . . . » .
« وانك قد أحدثت أحداثا فاستحققت بها الخلع فإذا كلمت فيها أعطيت التوبة ثم عدت إليها وإلى مثلها . . . » .
« وكيف نقبل توبتك وقد بلونا منك إنك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلّا عدت إليه فلسنا منصرفين حتى نعزلك . . . » « 1 » .
وقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : إني كنت قد كلمتك مرة بعد مرة فكل ذلك تخرج فتكلم ونقول وتقول ذلك كله فعل مروان وسعد وابن عامر ومعاوية ، أطعتهم وعصيتني قال عثمان : « فإني أعصيهم وأطيعك » « 2 » .
هذا ولا تنسى حرقه للمصاحف « 3 » .
هذا نموذج من هفوات الخليفة الثالث وهو قليل من كثير مسطور في كتب التاريخ والسير .
ومن أراد المزيد فعليه بمراجعة كتاب البحاثة المتتبع العلامة الأميني في كتابه الغدير ، فقد ذكر قريب من أربعين موردا من هفوات عثمان في الفقه وغيره ، جمعها - بعونه تعالى - من كتب العامة وأمهات مصادرهم ؛ حجّة عليهم لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد « 4 » .
* * *
مقارنة بين تصرفات الفاضل والمفضول
بعد أن بيّنت لك طرفا من تصرفات المفضول أعني الخلفاء الثلاثة والمحاذير التي نشبت من جراء توليهم الإمارة والخلافة الجاهلين بأحكامها وإحكامها .
سوف نمر مرورا سريعا على شخصية الفاضل علي بن أبي طالب عليه السّلام ، الذي زان وزين الخلافة .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 391 و 401 حوادث سنة 35 ذكر مسير من سار إلى ذي خشب ، وذكر الخبر عن مقتله ، وكيف قتل والإمامة والسياسة : 1 / 55 تولية محمد بن أبي بكر مصر مع تفاوت ، وشرح النهج : 2 / 150 الخطبة 30 ، والعقد الفريد : 4 / 271 كتاب الخلفاء - خلافة عثمان - مقتله .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 393 - 394 حوادث سنة 35 .
( 3 ) تاريخ المدينة : 3 / 992 - 995 - 999 .
( 4 ) الغدير : 8 / 97 إلى آخر المجلد . . .