وعلى ضوء ذلك نستطيع أن نورد ما قاله الدكتور طه حسين :
لو احتج المسلمون أثناء السقيفة بعد وفاة النبي : أنّ عليا كان أقرب الناس إليه وكان ربيبه وكان خليفته على ودائعه وكان أخاه بحكم تلك المؤاخاة .
وكان ختنه وأب عقبه وكان صاحب لوائه وكان خليفته في أهله وكانت منزلته منه بمنزلة هارون من موسى بنص الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه .
لو قال المسلمون هذا كله واختاروا عليا بحكم هذا كله لما ابعدوا ولا انحرفوا .
وكل شيء يرشح عليا للخلافة . . قرابته من النبي وسابقته في الإسلام ومكانته بين المسلمين وحسن بلائه في سبيل اللّه وسيرته التي لم تعرف العوج قط وشدته في الدين وفقهه بالكتاب والسنة واستقامة رأيه « 1 » .
وتقدم منا مفصلا خصائص أمير المؤمنين والصفات الحميدة التي امتاز بها على جميع الصحابة من كونه : خير الصحابة والأمة وأفضل الناس وأحب الخلق وأعلمهم وأشجعهم وأفقههم وأقضاهم وأشدهم إيمانا وبأسا وعبقريهم .
وأنه أول من صلى وعبد اللّه وصدق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وكل ذلك رواية ومن طرق متكثرة ليست ببعيدة .
ولا ننسى أن نشيد بما ذكره ابن حجر العسقلاني حيث أسهب في ذكر خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام بما يفصل ما ذكره طه حسين ، بل ويزيد عليه أحيانا فليراجع « 2 » .
* * *
الخاتمة
عزيزي القارئ بعد ذلك ما ذا نختار قدوة لنقدمه لعالمنا المعاصر ، وأية موازين تناسب اتخاذها لاختيار الإمام والخليفة ؟
هل نتبنى المفضول الذي لا علم ولا تقوى ولا ورع له يتناسب مع مكانته ، أم الفاضل الذي بعلمه يهديك ، وبعقله يرشدك إلى الصراط المستقيم ؟ !
هامش
- 1 / 39 ، و 34 ط . م ، و 57 ، و 65 ، و 37 ط . ب - ، والصحابة كانوا يرون فضل الحجر راجع مسند أحمد :
2 / 3 ط . م ، والمستدرك : 1 / 457 ط . دكن . 1314 وراجع الموطأ : 176 كتاب الحدود ط . مصر 1280 ، وتفسير الدر المنثور سورة الاحقاق ذيل قوله ووصينا الإنسان بوالديه - ، وتفسير الطبري : 2 / 61 قوله :
وحمله ، وفصاله ، ومسند أحمد : 1 / 100 ط . م ، و 161 ط . ب .
( 1 ) الفتنة الكبرى - عثمان - : 152 ط . مصر .
( 2 ) الإصابة في تمييز الصحابة : 2 / 501 ، و 502 ترجمة علي .