وذلك بملاحظة أمور :
* الأمر الأول : رجوع الصحابة إلى أمير المؤمنين علي عليه السّلام .
من الملاحظ بل لا يشك فيه متتبع ، رجوع جميع الصحابة خاصة الخلفاء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ؛ وعدم رجوعه إلى واحد منهم .
كما تقدم مفصلا .
* الأمر الثاني : ما جرى بين الخريت بن راشد السامي وأمير المؤمنين عليه السّلام عندما حكم الحكمان قال : « والله لا أطعت أمرك ولا صلّيت خلفك .
فدعاه علي إلى أن يناظره ويفاتحه .
فقال : أعود إليك غدا » « 1 » .
وفي لفظ الطبري : فقال له علي : « هلم أدارسك الكتاب وأناظرك في السنن وأفاتحك أمورا من الحق أنا أعلم بها منك » « 2 » .
وكذلك محاورته الخوارج عموما حتى رجع أكثر من أربعين ألفا عن قتاله « 3 » .
وقال لهم : « نوادعكم إلى مدة نتدارس فيها كتاب اللّه لعلنا نصطلح » .
وقال : « أبرزوا منكم اثني عشر نقيبا وأبعث منا مثلكم نجتمع بمكان كذا فيقوم خطباؤنا بحججنا وخطباؤكم بحججكم . ففعلوا ورجعوا » « 4 » .
تأمّل في تعامل وحلم الخليفة مع من خرج عليه .
أنظر إذا كان الحاكم عالما بأمور الخلافة فإنه يكون على بصيرة من أمره ؛ يدري ما يقول ويفعل .
وقارن ذلك مع ضرب الصحابة وإهانتهم من عمر وعثمان كما تقدم ، ومع قتال أبي بكر لأهل الردة بدعواه أو غيرهم بلا إستفسار عن أحوالهم أو مناظراتهم ، وبلا تفريق بين فئة وأخرى حتى قتل المسلمون وسبيت نساؤهم بل ونكحت بلا عدة !
ثم أحكم على من شابه رسول الرحمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تصرفاته .
* الأمر الثالث : ما جرى بين عقيل بن أبي طالب وأمير المؤمنين عليه السّلام في بيت المال ، عندما
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 2 / 411 حرب صفين - أمر الخريت بن راشد في خلافة علي .
( 2 ) تاريخ الطبري : 4 / 86 حوادث سنة 38 - وسط السنة - حديث أبي مخنف .
( 3 ) مناقب ابن المغازلي : 406 ح 460 ذيل الكتاب .
( 4 ) أنساب الأشراف : 2 / 353 - أمر الحكمين ، وما كان منها .