وقال النبي معترضا : « أنتم لا أحلام لكم » كما تقدم « 1 » .
ومما يشير إلى اعتراض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما تقدم عن أبي يعلى : فتكلم عمر بن الخطاب فرفضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 2 » .
وأيضا ما تقدم عن البلاذري : فغمّ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأضجره .
فقال : « إليكم عني » ولم يكتب شيئا « 3 » .
- أما اعتراضات الصحابة :
فمنها اعتراض ابن عباس المشهور بقوله : إنّ الرزية كل الرزية من حال بين رسول اللّه والكتاب « 4 » .
ومنها قول زينب وغيرها كما تقدم : ائتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحاجته .
وفي المجمع قالت : ويحكم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليكم « 5 » .
ومنها ما عند البخاري ومسلم « فاختلف أهل البيت » « ما ينبغي عند نبي تنازع » .
فاختلافهم دليل على أنهم كانوا حزبين : حزب عمر وحزب من يريد للكتاب أن يرفع الخلاف فيما بعد .
وكذلك التنازع الحاصل يشير إلى ذلك .
هذا وقد قال عمر بنفسه لابن عباس :
« لقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام ، فعلم رسول اللّه إنّي علمت ما في نفسه فأمسك ! » « 6 » .
* واعلم أنّ الهجر معناه كما في لسان العرب : القبيح من الكلام ، والهذيان ، وهجر به في النوم يهجر هجرا : حلم وهذى ، وفي الحديث قالوا ما شأنه أهجر ، أي اختلف كلامه بسبب المرض « 7 » .
هامش
( 1 ) إمتاع الأسماع : 1 / 545 - 546 وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ذيل الكتاب ومجمع الزوائد : 4 / 391 كتاب الوصايا - باب ( 8 ) - وصية رسول الله ح . 7109 .
( 2 ) مجمع الزوائد : 4 / 390 كتاب الوصايا - باب ( 8 ) - وصية رسول الله ح 7108 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 562 ح 1141 أمر الرسول حين بدىء ، واختصره في مجمع الزوائد : 4 / 391 كتاب الوصايا - باب ( 8 ) - وصية رسول الله ح 7109 .
( 4 ) الدرر في اختصار المغازي والسير للنمري ( 368 / 463 ) - : 204 ط . دار الكتب العلمية .
( 5 ) إمتاع الأسماع : 1 / 545 - 546 وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذيل الكتاب ومجمع الزوائد : 4 / 391 كتاب الوصايا - باب ( 8 ) وصية رسول الله ح 7109 .
( 6 ) علي ومناؤوه : 26 عن شرح النهج لابن أبي الحديد : 3 / 97 ط . مصر دار الكتب العربية .
( 7 ) لسان العرب : 5 / 254 - 253 - لفظة هجر - .