أسلم ، بل لعله بغضا منهم لما فعل بأجدادهم .
* قال المسعودي في الرد عليهم : ( وهذا قول من قصد إلى إزالة فضائله ودفع مناقبه ليجعل إسلامه إسلام طفل صغير وصبي غرير ، لا يفرق بين الفضل والنقصان ، ولا يميز بين الشك واليقين ، ولا يعرف حقا فيطلبه ولا باطلا فيجتنبه ) « 1 » .
- ويبطل هذا النحو من الجمع أمور :
* الأول : ما تقدم في كثير من الروايات أنّ علي أول من أسلم من الرجال أو من الصحابة ، كرواية حبّة وابن عباس « 2 » .
وهذا لا يدع للجمع مجالا ، إلّا بناء على أنّ أبا بكر ليس من الرجال أوليس من الصحابة ! ! .
* الثاني : أن الروايات المتقدمة ليست تحت عنوان واحد وهو - أول من أسلم - فحتى لو صح الجمع المذكور في أول من أسلم ، فماذا نفسر كون أمير المؤمنين أول من صلى ، وأول من عبد اللّه ، وأول من آمن ، وأول من صدّق النبي ، وأول من اتّبعه ، وكل ذلك تقدم ويأتي من طرق كثيرة متواترة ؟ !
فهذه العناوين لم ترد في حق أبي بكر ، فغاية ما روي وقيل أنه أول من أسلم ، ولم يدّع أحد أنه أول من صلى وعبد اللّه ، ولا حتى رواية واحدة ، وهذا أكبر دليل على تحريف روايات إسلامه .
* الثالث : التصريح في أغلب الروايات أن أمير المؤمنين أسلم بعد البلوغ : فروي انه أسلم وعمره عشرون عاما « 3 » .
وروي أنه أسلم وله ستة عشرة سنة « 4 » .
وروي أنه أسلم وله خمسة عشرة سنة « 5 » .
هامش
( 1 ) الأشراف والتنبيه : 198 ذكر التاريخ من مولد الرسول ( ص ) .
( 2 ) راجع إضافة لما تقدم - شرح النهج : 13 / 228 و 224 خطبة 238 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق : 1 / 76 ح 102 .
( 3 ) معرفة الصحابة : 1 / 20 ترجمة علي ، وأنباء الرواة للشيباني : 1 / 11 ط . القاهرة .
( 4 ) المستدرك : 3 / 111 ذكر مناقب الأمير ، والمعجم الكبير للطبراني : 1 / 95 ح 163 ترجمة علي - سنّة ، وشرح النهج : 4 / 121 الخطبة 56 ، والإستيعاب : 2 / 458 ط . حيدرآباد 1336 عن قتادة عن الحسن ، وسنن البيهقي : 6 / 206 ط . دكن 1344 ، وتاريخ الخميس : 2 / 175 الفصل الثاني من الخاتمة - خلافته .
( 5 ) المستدرك : 3 / 111 ذكر مناقب الأمير ، والمعجم الكبير : 1 / 95 ح 163 ترجمة علي ، وشرح النهج : 13 / 234 خطبة 238 ، وسنن البيهقي : 6 / 206 ط . دكن 1344 ، وصفة الصفوة : 1 / 118 ، وشرح النهج : 4 / 120 الخطبة 56 ، والأشراف والتنبيه : 198 ذكر التاريخ من مولد الرسول . ، وتاريخ الخميس : 1 / 279 ذيل الركن الأول ذكر ولد فاطمة وقال المصنف وهو الأصح عندي .