يكن مشركا باللّه حتى نقول أنه أسلم وآمن من بعد إشراكه ، فكذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فبإجماع الأمة أنه لم يسجد لصنم ، فهو صلوات اللّه عليه لم يشرك باللّه طرفة عين أبدا حتى يحتاج إلى أن يسلم ، أو يكون أول من أسلم وهذا مذهب أكثر الناس :
* قال المسعودي : ذهب كثير من الناس إلى أنه [ علي بن أبي طالب ] لم يشرك باللّه شيئا فيستأنف الإسلام ، بل كان تابعا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أفعاله مقتديا به وبلغ وهو على ذلك ، وإنّ اللّه عصمه وسدّده ووفّقه لتبعيته لنبيه عليه السّلام ، لأنهما كانا غير مضطرين ولا مجبورين على فعل الطاعات ، بل مختارين قادرين ، فاختارا طاعة الرب وموافقة أمره واجتناب منهياته « 1 » .
ونحوه عن المقريزي كما تقدم .
وتقدم قول البلاذري وابن كثير : قال الزهري وسليمان بن يسار وعمران بن أبي أنس وعروة بن الزبير : أول من أسلم زيد بن حارثة ، وكان هو وعلي يلزمان النبي . . ويرصدانه « 2 » .
ويدل على ذلك ما يأتي قريبا من التساوي بين رسول اللّه وأمير المؤمنين عليه السّلام من كل الجهات إلّا النبوّة .
* * *
بطلان وجوه الجمع في مسألة أول من أسلم
إعلم أن العامة كعادتهم عندما يقفون على كثرة الروايات التي تثبت الفضائل لأمير المؤمنين - وبعد عجزهم عن تحريفها أو إنكارها ثم إيجاد البديل في خلفائهم - يحاولون تأويل الأحاديث مما يتناسب مع مذهبهم من تأخير فضل أمير المؤمنين على خلفائهم الثلاثة ، أو لا أقل الأول والثاني .
فقاموا بجعل بعض وجوه للجمع في مسألة أول من أسلم .
فقالوا : إنّ أبا بكر أول من أسلم من الرجال وعلي أول من أسلم من الصبيان .
فعن سعيد بن عبد العزيز ، قال : ما جاءنا أبو حنيفة بشيء أعجب إلينا من هذا قال : إنّ أول من آمن من النساء خديجة وأول من أسلم من الرجال أبو بكر وأول من أسلم من الغلمان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه « 3 » .
والقائلون بهذه المقولة مما لا شك فيه أنهم يقصدون ردّ فضيلة أمير المؤمنين في كونه أول من
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 276 - 278 ذكر مبعثه ص ) وما جاء في ذلك إلى هجرته .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 1 / 485 ذكر الاختلاف في أول من أسلم .
( 3 ) الذرية الطاهرة : 61 ح 29 ، ولوامع الأنوار البهية للسفريني : 2 / 312 تفضيل الصديق .