محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم محمد بن الحسن صلوات اللّه عليهم ، إلى يومنا هذا واحدا بعد واحد ، إنهم عترة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معروفون بالوصية والإمامة في كل عصر وزمان ، وكل وقت وأوان ، وإنهم العروة الوثقى وأئمة الهدى ، والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها ، وإنّ كل من خالفهم ضال مضل تارك للحق والهدى ، وإنهم المعبّرون عن القرآن ، والناطقون عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالبيان ، وإنّ من مات ولا يعرفهم مات ميتة جاهلية ، وإنّ فيهم الورع والعفّة والصدق والصلاح والإجتهاد ، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر ، وطول السجود وقيام الليل ، واجتناب المحارم ، وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة ، وحسن الجواب « 1 » « 2 » .
وقال جابر بن يزيد الجعفي : سمعت جابر بن عبد اللّه الأنصاري يقول : لما أنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
قلت : يا رسول اللّه قد عرفنا اللّه ورسوله ، فمن أولوا [ أولي ] الأمر منكم الذين قرن اللّه طاعتهم بطاعتك ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خلفائي وأئمة المسلمين بعدي ، أولهم علي بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن علي المعروف بالتوراة بالباقر ، وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم سميّ وكنيّ حجة اللّه في ارضه ونفسه [ وبقيته ] في عباده ابن الحسن بن علي ، ذلك الذي يفتح اللّه تعالى ذكره على يده مشارق الأرض ومغاربها ، ذلك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلّا من امتحن اللّه قلبه للإيمان » .
قال جابر : فقلت يا رسول اللّه فهل لشيعته الانتفاع به ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذي بعثني بالنبوة [ بالحق نبيا ] إنهم يستضيؤون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس إن سترها السحاب ، يا جابر هذا من مكنون سر اللّه ومخزون علم اللّه فاكتمه إلّا عن أهله » « 3 » .
وعن تفسير مجاهد أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام حين خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
« يا رسول اللّه تخلّفني على النساء والصبيان ؟ فقال : يا أمير المؤمنين « 4 » أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى حين قال له : « أخلّفني في قومي و . صلح » فقال : بلى والله .
وَأُولِي الْأَمْرِ
هامش
( 1 ) في كمال الدين : وحسن الجوار .
( 2 ) كمال الدين : 2 / 336 - 337 ، عيون أخبار الرضا : 1 / 44 .
( 3 ) كفاية الأثر : 53 ، وأعلام الورى : 375 ، وكمال الدين : 1 / 253 ، وكشف الغمة : 3 / 299 ، ومناقب آل أبي طالب : 1 / 282 .
( 4 ) في المصدر : يا علي .