قال : إتبعوني حتّى انتهى إليه ، فإذا معه غلامان أسودان وهو يسوي التراب بيده فقال : مرحبا يا أمير المؤمنين ، فقال له عمر : هؤلاء فتيه من عك والأشعريين أصابوا بيض نعام وهم يحرمون ، قال : ألا أرسلت إليّ ؟
قال : أنا أحقّ بإتيانك قال : يضربون الفحل قلايص « 1 » أبكارا بعدد البيض فما نتج منها أهدوه ، قال عمر : فإنّ الإبل تخدج قال علي : والبيض يمرض ، فلمّا انصرف عمر عنه قال : « اللهمّ لا تريني « 2 » شدّة إلّا وأبو الحسن إلى جنبي » « 3 » .
وعن أبي حرب بن الأسود أن عمر رضي اللّه عنه أتي بامرأة وضعت لستّة أشهر ، فهمّ برجمها فبلغ ذلك عليا فقال : ليس عليها رجم ، فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه يسأله فقال علي : قال اللّه عزّ وجلّ :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
« 4 » ، وقال اللّه تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 5 » فستّة أشهر حمله ، وحولان تمام الرضاعة ، لا حدّ عليها قال :
فخلّى عنها ، ثمّ إنّها ولدت بعد ذلك لستّة أشهر أيضا « 6 » .
وعن مسروق قال : أتي بامرأة وقد أنكحت في عدّتها إلى عمر ، فضرب بينهما وجعل صداقها في بيت المال وقال : لا أجيز مهرا أرد نكاحه وقال : لا يجتمعان أبدا فبلغ ذلك عليّا فقال : السّنة أن لها المهر بما استحلّ من فرجها ويفرّق بينهما ، فإذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب [ فخطب عمر وقال : ردّوا الجهالات إلى السنّة ] فرجع إلى قول علي « 7 » .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : كنّا في جنازة غلام فقال علي لزوج أمّ الغلام : أمسك عن امرأتك .
فقال عمر : ولم يمسك عن امرأته ، أخرج ممّا جئت به ؟
فقال : نعم يا أمير المؤمنين يريد يستبرأ « 8 » رحمها لا يلقى فيه شيئا ، فيستوجب به الميراث من أخيه ولا ميراث له ، فقال عمر : نعوذ باللّه من معضلة لا علي لها « 9 » .
هامش
( 1 ) فحل قلايص : الناقة الشابة .
( 2 ) في المصدر : تنزل .
( 3 ) الرياض النضرة : 2 / 50 ، 194 ، ذخائر العقبى : 82 كفاية الشنقيطي : 57 ، وكنز العمال : 5 / 257 / ح 12805 .
( 4 ) سورة البقرة : 233 .
( 5 ) سورة الأحقاف : 15 .
( 6 ) كنز العمال : 5 / 457 / ح 13598 ، والسنن الكبرى للبيهقي : 7 / 442 .
( 7 ) ذخائر العقبى : 81 وما بين المعقوفين منه ، وإرواء الغليل : 7 / 203 باختصار .
( 8 ) في المصدر : أن تستبرىء ، وفي لفظ : أن يستبرىء .
( 9 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 191 ، ومناقب الخوارزمي : 96 ، ويراجع لحل المسألة ما ذكره ابن قدامة في المغني : 9 / 129 .