وفيه عن ابن عباس في كتابه لمعاوية : وقد سمعت رسول اللّه يقول للعباس : إنّ اللّه يستعمل من ولدك اثني عشر رجلا منهم السفاح والمنصور والمهدي والأمين والمؤتمن وأمير العصب « 1 » .
وهذا الكلام غريب في مقامه لا يتجه المقصود منه كما قال محقق كتاب تاريخ الخلفاء ، ولكن يمكن بملاحظة القرائن الآتية دخوله في ما نحن بصدده :
1 - إنّ الأسماء المذكورة إثنا عشر اسما .
2 - قوله : « كلهم صالح لا يوجد مثله » .
3 - قوله : « كلهم من بني كعب بن لؤي » .
فبالقرينة الأولى يتعين العدد الذي نحن بصدد معرفة أصحابه .
وبالقرينة الثانية يستفاد أن المذكورة أسماؤهم أفضل وأصلح أهل زمانهم ( بنظر الراوي أو المستشهد بالرواية ) والأفضل يقدم على المفضول في الخلافة ؛ إذا فالكلام عن الخلفاء .
وبالقرينة الثالثة - وهي أقوى ما في الباب - يتعين كون المراد الإتيان بأسماء خلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك بملاحظة ما فسره ابن عمر نفسه في رواية أخرى الواردة عن أبي الطفيل قال : قال لي عبد اللّه بن عمر : يا أبا الطفيل أعدد اثني عشر من بني كعب بن لؤي ثم يكون الثقف والثقاف « 2 » .
وفي كنز العمال عنه : سيكون إثنا عشر من بني كعب بن لؤي ثم النفق والنفاق لن يجتمع أمر الناس على إمام حتى تقوم الساعة « 3 » .
نعم يبق نوع غموض في الروايات أن بعض الأسماء المذكورة غير واضحة كسلام وجابر وأمير الغضب أو العصب ، والسفاح ، ورجل من قحطان ، ويمكن أن يكون المراد بأمير الغضب المهدي ( عج ) وذلك لذكره آخر الخلفاء « 4 » ، ولوصف بعض الروايات الحجة المهدي بأنّ الجبال تسير بين يديه ونحو ذلك ويكون المراد من الغضب القوة . . واللّه ورسوله وأهل بيته أعلم « 5 » .
وأمّا جابر ، فقال السفاريني أن المهدي يلقب بالجابر « 6 » .
وأخرج ابن جرير : . . ووليكم الجابر خير أمة محمد الحقوه بمكة فإنّه المهدي « 7 » .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 11 / 342 ح 31694 وقعة صفين .
( 2 ) غيبة النعماني : 63 و 79 باب 4 و 6 .
( 3 ) كنز العمال : 11 / 252 ح 31420 متفرقات كتاب الفتن .
( 4 ) العرف الوردي في أخبار المهدي ( الرسائل العشرة للسيوطي ) : 244 .
( 5 ) كنز العمال : 11 / 252 ح 31420 متفرقات كتاب الفتن .
( 6 ) لوامع الأنوار البهية : 2 / 80 فصل في أشراط الساعة - خروج الحارث والمنصور .
( 7 ) العرف الوردي في أخبار المهدي ( الرسائل العشرة للسيوطي ) : 225 .