فقال : يا نبيّ اللّه لو اتخذت فراشا ، فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما لي وللدنيا وما مثلي ومثل الدنيا إلّا كراكب سار في يوم صائف « 1 » فاستظلّ تحت شجرة ساعة من نهار ثمّ راح وتركها « 2 » .
وعن ابن عباس قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم توفي ودرعه مرهونة عند رجل من اليهود على ثلاثين صاعا من شعير أخذها رزقا لعياله « 3 » .
وعن أبي رافع قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : إذا سمّيتم محمدا فلا تقبحوه ولا تجبهوه « 4 » ولا تضربوه ، بورك لبيت فيه محمّد ، ومجلس فيه محمّد ، ورفقة فيها محمّد « 5 » .
* * *
جلوسه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتعليمه أصحابه آداب الجلوس
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة ، أو يسمّيه فيأخذه فيضعه في حجره تكرمة لأهله ، فربما بال الصبي عليه فيصيح بعض من رآه حين يبول فيقول صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا تزرموا بالصبي « 6 » ، فيدعه حتى يقضي بوله ، ثمّ يفرغ له من دعائه أو تسميته ويبلغ سرور أهله فيه ، ولا يرون أنه يتأذى ببول صبيهم ، فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعده « 7 » .
ودخل عليه صلّى اللّه عليه واله وسلّم رجل المسجد وهو جالس وحده فتزحزح له صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال الرجل : في المكان سعة يا رسول اللّه : فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ حقّ المسلم على المسلم إذا رآه يريد الجلوس إليه أن يتزحزح له « 8 » .
وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : من أحب أن يمثل له الرجال فليتبوأ مقعده من النار .
وقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا تقوموا كما يقوم الأعاجم بعضهم لبعض ، ولا بأس بأن يتخلّل عن مكانه « 9 » .
وروي عن أبي عبد اللّه من كتاب المحاسن قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس حين يدخل « 10 » .
هامش
( 1 ) الصائف : الحار ، ويقال : ( صيف صائف ) كما يقال : ( ليل لائل ) .
( 2 ) مكارم الأخلاق للطبرسي : 25 .
( 3 ) بحار الأنوار : 16 / 239 .
( 4 ) جبهه الرجل : رده عن حاجته . ضربه على جبهته .
( 5 ) بحار الأنوار : 16 / 239 .
( 6 ) زرم البول : انقطع . ولا تزرموا : يعني لا تقطعوا بوله .
( 7 ) مكارم الأخلاق للطبرسي : 25 .
( 8 ) مكارم الأخلاق للطبرسي : 25 .
( 9 ) مكارم الأخلاق للطبرسي : 25 .
( 10 ) الكافي للكليني : 2 / 662 ح 6 .