تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهدي ( ع ) ، حقيقة . . . لا خرافة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

ردّ شبهة ، ودفع استشكال

أنكر بعضهم ما ورد من أن عيسى عليه السلام إذا نزل يصلى خلف المهدى صلاة الصبح ، وصنف في ذلك كتابا ، وقال في توجيه ذلك : ( إن النبي « عليه السلام » أجل مقاما من أن يصلى خلف غير نبي ) ! وجواب هذا من وجوه : ( الأول ) : أن صلاة عيسى خلف المهدى ثابتة في عدة أحاديث بإخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
وقد تقدم ذكرها . ( الثاني ) : أن الحكمة من ذلك كما نقلنا عن ابن الجوزي آنفا أن لا يتدنس عيسى عليه السلام بغبار الشبهة ، إذ لو تقدم عيسى إماما لوقع في النفس إشكال ، ولقيل : أتراه نائبا أو مبتدئا شرعا ؟ ( الثالث ) : ( لا شك أن عيسى أكمل من المهدى لأنه نبي اللّه ) « 143 » إلا أن الثابت شرعا جواز إمامة المفضول للفاضل ، وهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وهو من أجل الأنبياء مقاما وأرفعهم درجة قد صلى - في غزوة تبوك - خلف عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه عنه ، ففي حديث المغيرة بن شعبة رضى اللّه عنه قال : ( فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدّموا عبد الرحمن بن عوف قد صلى لهم ، فأدرك النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إحدى الركعتين معه ، وصلى مع الناس الركعة الآخرة ، فلما سلّم عبد الرحمن ، قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وأتم صلاته ، فأفزع ذلك المسلمين ، وأكثروا التسبيح ، فلما قضى النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم صلاته أقبل
هامش
( 143 ) نقل هذه العبارة في « الإذاعة » ص ( 135 ) عن الشوكاني في « التوضيح » .