وهكذا كان الصحابة على هذه السيرة ، حتى توفي عمر سنة 24 هجرية .
وروي أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن ، فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فلم يكتبها وقال : إني أردت أن أكتب السنن ، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبّوا عليها ، فتركوا كتاب الله تعالى ، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا « 1 » .
وروي عن يحيى بن جعدة ، أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة ، ثم بدا له أن لا يكتبها ، ثم كتب إلى الأمصار : من كان عنده منها شيء فليمحه « 2 » .
وروي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر : أن عمر بن الخطاب بلغه أنه قد ظهرت في أيدي الناس كتب ، فاستنكرها وكرهها ، وقال : أيها الناس ! إنه قد بلغني أنه قد ظهرت في أيديكم كتب ، فأحبها إلى الله أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتابا إلا أتاني به ، فأرى فيه رأيي . « 3 »
قال : فظنوا أنه يريد أن ينظر فيها ويقومها على أمر لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار ! ! « 4 » .
ولما تولى عثمان الخلافة أعلن مضيه على سيرة الشيخين ، في سياسة منع رواية الحديث ، وخطب بالناس قائلا : لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر ، فإنه لم يمنعني أن أحدّث عن رسول الله أن لا أكون أوعى أصحابه « 5 » .
والواقع أن هذه السيرة مخالفة لتوصيات رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، كما جاء عنه
هامش
( 1 ) تقييد العلم 49 ، حجية السنة 395 عن البيهقي وابن عبد البّر .
( 2 ) تقييد العلم 53 ، حجية السنة . 395
( 3 ) حجية السنة . 395
( 4 ) منتخب كنز العمال 4 / . 172
( 5 ) مستدرك الصحيحين 1 / 196 حديث . 385