الخليفة الثالث عثمان بن عفان أنه قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول : « المهديّ من ولد العبّاس عمّي » « 1 » . ورووا أيضا عن عبد الله بن العباس ، عن أبيه :
أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم نظر إليه مقبلا فقال « هذا عمّي أبو الخلفاء الأربعين ، من أجود قريش كفا وأحماها ، من ولده السّفّاح والمنصور والمهدي ، يا عمّ بي فتح الله ابتداء هذا الأمر ، ويختمه برجل من ولدك » « 2 » .
وإذا أردت التوسع في معرفة أبعاد المؤامرة العباسية الخبيثة ، على الخلافة وعلى القضية المهدية ، فعليك بمطالعة موضوع الفوارق التاريخية بين ثورة الموطئين للمهدي والثورة العباسية من كتابنا « ثورة الموطئين للمهدي » « 3 » .
إن القضية المهدية بما لها من الأصالة في الفكر الإسلامي ، وبما لها من موقع القداسة والعظمة والأهمية في ضمير الأمة ووجدانها ، كانت ولا زالت مطمعا لكل الطامعين بالخلافة ، وشرفا يدعي امتلاكه الكثيرون من مرضى القلوب وطلّاب الدنيا ، الساعين دوما للوصول إلى مواقع السلطة ، ممن هم على شاكلة الأمويين والعباسيين وغيرهم .
وهذه الحركات المهدية المزيفة ، التي شهدتها الأمة عبر تاريخ الصراع على الخلافة والحكم ، في الوقت الذي يكشف لجووها إلى العقيدة المهدية ، ورفعها لشعاراتها وتسّترها بها ، أصالة هذه العقيدة في الفكر الإسلامي ، فإنها أيضا كانت من جهة أخرى عاملا سلبيا خطيرا في طمس معالم الهوية المهدية الأصيلة .
ولا يشك أي باحث منصف ، ما لعملية منع تدوين الحديث ، بعد
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 14 ص 264 حديث 38663 ، رواه الدارقطني في الأفراد وابن عساكر في تاريخه وقال الدارقطني : هذا حديث غريب تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم ، الصواعق المحرقة الباب الحادي عشر ، الفصل الأول ص 166 ثم علق عليه بقوله : قال الذهبي تفرد به محمد بن الوليد مولى بني هاشم وكان يضع الحديث .
( 2 ) أخرجه ابن انجوزي في الموضوعات 2 / 136 ، اللألىء 1 / . 435
( 3 ) ثورة الموطئين للمهدي ص 229 للمؤلف طبع دار الوسيلة .