وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم من انعكاسات سلبية أصابت العقيدة المهدية بالصميم ، بل أصابت المفاصل الكبرى لأصول الفكر الإسلامي عموما ، بكل أبعاده العقيدية والسياسية والتشريعية .
قال الحافظ الذهبي : إن الصدّيق [ الخليفة الأول ] جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه « 1 » .
وروي عن عائشة أنها قالت : جمع أبي الحديث عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وكانت خمسمائة حديث ، فبات ليلته يتقلّب كثيرا ، فلما أصبح قال : أي بنيّة هلمي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فحرقها فقلت : لم أحرقتها ؟ ! قال : خشيت أن أموت وهي عندي ، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد إئتمنته ووثقت به ، ولم يكن كما حدثني ! ! فأكون قد نقلت ذاك « 2 » .
وقد استمر منع تدوين الحديث والتحدث به في عصر الخليفة الثاني ، فأمر رجالا من كبار الصحابة بأن لا يحدّثوا الناس بأحاديث رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وحبسهم في المدينة ، لئلا يخرجوا إلى الأمصار ويحدثوا الناس بأحاديث رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم « 3 » .
وكان عمر إذا أرسل ولاته من الصحابة إلى الأمصار الأخرى ، شيّعهم وودّعهم ثم يقول لهم : إنما خرجت معكم لأجل أن أوصيكم : إنكم تأتون أهل قرية ، لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم ، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وأنا شريككم .
فلما قدم بعضهم العراق قال له الناس : حدّثنا ، قال : نهانا عمر « 4 »
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 2 ، حجية السنة . 394
( 2 ) تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 5 ، حجية السنة . 394
( 3 ) تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / . 7
( 4 ) تذكرة الحفاظ 1 / 7 ، مستدرك الصحيحين 1 حديث 374 صحيح باتفاق الذهبي .