الأول ، واضطرت إلى تأويل كل ما يعارضه ، والأخذ بهذه التأويلات مهما كانت تعسفية وبعيدة عن القواعد العقلية والعرفية ، باعتبارها أمرا لا بديل عندها عنه .
وكان عليها أن تنظر إلى الحديث نظرة علمية متحررة من أي فكرة مسبقة لتتأكد بنفسها من سقم التفسير المستقبلي للحديث ، فإن كان النبي ينظر إلى ما سيجري عليه الواقع فما الداعي إلى التحديد باثني عشر خليفة مع امتداد المستقبل أكثر من هذا ؟ وإن كان النبي ينظر إلى الخلافة الصحيحة المطابقة للموازين الشرعية فإن مدرسة الخلفاء لم تقطع ولم تجمع على شرعية غير الخلفاء الأربعة ، ومن هنا اضطربت آراؤها في تحديد اشخاص الخلفاء الاثني عشر .
فالخلفاء الاثنا عشر عند ابن كثير : الخلفاء الأربعة ، وعمر بن عبد العزيز ، وبعض بني العباس ، واستظهر أنّ المهديّ منهم « 1 » .
وعند القاضي الدمشقي : الخلفاء الأربعة ، ومعاوية ، ويزيد بن معاوية ، وعبد الملك بن مروان وأولاده الأربعة ( الوليد ، وسليمان ، ويزيد ، وهشام ) ، وأخيرا عمر بن عبد العزيز « 2 » .
وعند ولي اللّه المحدّث في قرة العينين - كما جاء في عون
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم ، ابن كثير : 2 / 34 - في تفسير الآية 12 من سورة المائدة .
( 2 ) شرح العقيدة الطحاوية ، القاضي الدمشقي : 2 / 736 .