اضطراب مدرسة الخلفاء في تفسير الحديث
والسؤال هنا ، من هم هؤلاء الخلفاء ؟
قبل أن نختار إجابة محدّدة على هذا السؤال لابد من طرح الاحتمالات المتصورة في معنى هذا الحديث ، ومقصود النبي الأعظم صلى اللّه عليه وآله منه ، وهنا احتمالان لا ثالث لهما ، وهما :
1 - أن يكون مقصود النبي صلى اللّه عليه وآله هو بيان ما سيجري عليه الواقع السياسي للأمة من بعده ، بنحو من التنبؤ والكشف عن المستقبل ، على غرار تنبؤات كثيرة صدرت منه صلى اللّه عليه وآله في شؤون مختلفة .
فيكون مفاد الحديث هو الإخبار عن الواقع المستقبلي للأمة .
ولنطلق على هذا الاحتمال اسم « التفسير المستقبلي » .
2 - أن يكون مقصوده صلى اللّه عليه وآله اصدار قرار بتعيين اثني عشر إماما وخليفة من بعده ، فيكون مفاده الإنشاء والتنصيب بلحاظ مقتضيات الشريعة ، لا الاخبار بلحاظ الواقع المستقبلي . ولنطلق على هذا الاحتمال اسم « التفسير العقائدي » .
ومقتضى البحث العلمي أن ننظر في هذين الاحتمالين ونختار ما تؤيده الشواهد والأدلّة والبراهين العقلية والنقلية ، إلّا أن مدرسة الخلفاء لما آمنت منذ البدء بشرعية نظام الخلافة ورفضت نظرية التعيين ، وأقامت تراثها الكلامي والفقهي على هذا الأساس ، وجدت نفسها أمام احتمال واحد لا مفرّ لها عنه ، وهو الاحتمال