تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
مع جماعة منهم عليّ بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال : إنّي أريد أن أسالك عن شيء ، فقال له : سل عمّا بدا لك ، فقال الرجل : أخبرني عن الحسين عليه السّلام أهو وليّ اللّه ؟ قال : نعم قال : أخبرني عن قاتله لعنه اللّه أهو عدوّ اللّه ؟ قال : نعم قال الرجل : فهل يجوز أن يسلّط اللّه عزّ وجلّ عدوّه على وليّه ؟ فقال له أبو القاسم قدّس سرّه : افهم عنّي ما أقول لك ، اعلم أنّ اللّه تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان ولا يشافههم بالكلام ولكنه جلّت عظمته يبعث إليهم رسلا من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ، ولو بعث إليهم رسلا من غير صفتهم وصورهم لنفروا عنهم ولم يقبلوا منهم ، فلما جاؤهم - وكانوا من جنسهم يأكلون ويمشون في الأسواق - قالوا لهم : أنتم مثلنا لا نقبل منكم حتّى تأتوا بشيء نعجز عن أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه ، فجعل اللّه عزّ وجلّ لهم المعجزات الّتي يعجز الخلق عنها ، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار ففرّق جميع من طغى وتمرّد ، ومنهم من القي في النار فكانت عليه بردا وسلاما ، ومنهم من أخرج من الحجر الصلد الناقة وأجرى من ضرعها لبنا ، ومنهم من فلق له البحر وفجّر له من الحجر العيون وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون ، ومنهم من أبرأ الأكمه وأحيى الموتى بإذن اللّه وأنبأهم بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ، ومنهم من انشقّ له القمر وكلّمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك ، فلمّا أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم أن يأتوا بمثله كان من تقدير اللّه جلّ جلاله ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين ، ولو جعلهم عزّ وجلّ في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة دون اللّه عزّ وجلّ ، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار ، ولكنه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين ، وفي العافية والظهور على الأعداء شاكرين ، ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين ، غير شامخين ولا متجبّرين ، وليعلم العباد أنّ لهم إلها هو خالقهم ومدبّرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله ، ويكونوا حجّة للّه ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم