فخرجت ومعي مال جليل ، فسرت اثني عشر شهرا حتّى قربت من كابل ، فعرض لي قوم من الترك فقطعوا عليّ وأخذوا مالي وجرحت جراحات شديدة ودفعت إلى مدينة كابل ، فأنفذني ملكها لمّا وقف على خبري إلى مدينة بلخ وعليها إذ ذاك داود ابن العباس بن أبي [ الأ ] سود ، فبلغه خبري وأني خرجت مرتادا من الهند وتعلمت الفارسية وناظرت الفقهاء وأصحاب الكلام ، فأرسل إليّ داود بن العباس فأحضرني مجلسه وجمع عليّ الفقهاء فناظروني فأعلمتهم أني خرجت من بلدي اطلب هذا النبيّ الّذي وجدته في الكتب ، فقال لي : من هو وما اسمه ؟ فقلت : محمّد ، فقالوا : هو نبيّنا الّذي تطلب ، فسألتهم عن شرائعه ، فأعلموني ، فقلت لهم : أنا أعلم أنّ محمّدا نبيّ ولا أعلمه هذا الّذي تصفون أم لا ، فأعلموني موضعه لأقصده فأسائله عن علامات عندي ودلالات ، فإن كان صاحبي الّذي طلبت آمنت به ، فقالوا : قد مضى صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقلت : فمن وصيّه وخليفته ؟ فقالوا : أبو بكر ، قلت : فسمّوه لي فإن هذه كنيته ؟ قالوا :
عبد اللّه بن عثمان ، ونسبوه إلى قريش ، قلت : فانسبوا لي محمّدا نبيّكم ، فنسبوه لي ، فقلت : ليس هذا صاحبي الّذي طلبت ، صاحبي الّذي أطلبه خليفته ، أخوه في الدين وابن عمّه في النسب وزوج ابنته وأبو ولده ، ليس لهذا النبيّ ذريّة على الأرض غير ولد هذا الرجل الّذي هو خليفته .
قال : فوثبوا بي وقالوا : أيها الأمير إنّ هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر ، هذا حلال الدم ، فقلت لهم : يا قوم أنا رجل معي دين متمسّك به لا أفارقه حتّى أرى ما هو أقوى منه ، إنّي وجدت صفة هذا الرجل في الكتب الّتي أنزلها اللّه على أنبيائه ، وإنّما خرجت من بلاد الهند ومن العزّ الّذي كنت فيه طلبا له ، فلمّا فحصت عن أمر صاحبكم الّذي ذكرتم لم يكن النبيّ الموصوف في الكتب فكفّوا عنّي .
وبعث العامل إلى رجل يقال له : الحسين بن اشكيب فدعاه ، فقال له : ناظر هذا الرجل الهندي ، فقال له الحسين : أصلحك اللّه عندك الفقهاء والعلماء وهم أعلم وأبصر بمناظرته ، فقال له : ناظره كما أقول لك وأخل به والطف له ، فقال لي الحسين بن اشكيب بعد ما فاوضته : إنّ صاحبك الّذي تطلبه هو النبيّ الّذي وصفه هؤلاء وليس
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 486
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٨٦