18 - غيبة الشيخ : ص 156
أحمد بن عليّ الرازي عن عليّ بن عائذ الرازي عن الحسن بن وجني النصيبي عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاري قال : كنت حاضرا عند المستجار بمكة وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمّد بن القاسم العلوي ، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجّة سنة ثلاث وتسعين ومائتين إذ خرج علينا شابّ من الطواف ، عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان ، فلمّا رأيناه قمنا جميعا هيبة له ، ولم يبق منّا أحد إلّا قام فسلّم علينا ، وجلس متوسّطا ونحن حوله ثمّ التفت يمينا وشمالا ثمّ قال : أتدرون ما كان أبو عبد اللّه عليه السّلام يقول في دعاء الالحاح ؟ قلنا : وما كان يقول ؟
قال : كان يقول : اللّهمّ أني أسالك باسمك الّذي به تقوم السماء وبه تقوم الأرض ، وبه تفرق بين الحقّ والباطل ، وبه تجمع بين المتفرّق ، وبه تفرق بين المجتمع ، وبه أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار أن تصلّي على محمّد وآله محمّد وأن تجعل لي من أمري فرجا .
ثمّ نهض ودخل الطواف فقمنا لقيامه حتّى انصرف وانسينا أن نذكر أمره ، وأن نقول من هو ؟ وأيّ شيء هو ؟ إلى الغد في ذلك الوقت ، فخرج علينا من الطواف فقمنا له كقيامنا بالأمس ، وجلس في مجلسه متوسّطا فنظر يمينا وشمالا فقال : أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين بعد صلاة الفريضة ؟ فقلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول :
إليك رفعت الأصوات ، وعنت الوجوه ، ولك خضعت الرقاب ، وإليك التحاكم في الأعمال ، يا خير من سئل ، ويا خير من أعطى ، يا صادق يا بارئ ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من أمر بالدعاء ووعد الإجابة يا من قال
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 1 » يا من قال
إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
« 2 » ويا من قال
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 3 » لبّيك وسعديك ها أنا ذا بين يديك المسرف ، وأنت القائل
لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ
هامش
( 1 ) غافر : 60 .
( 2 ) البقرة : 186 .
( 3 ) الزمر : 53 .