تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الخامس عشر كما قال لي عليه السّلام وإذا أنا بالواعية في داره ، وإذا أنا بجعفر الكذّاب ابن عليّ أخيه بباب الدار ، والشيعة من حوله يعزّونه ويهنئونه ، فقلت في نفسي : إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرف يشرب النبيذ ، ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور ، فتقدّمت وهنّيت فلم يسألني عن شيء ثمّ خرج عقيد فقال : يا سيّدي قد كفّن أخوك ، فقم فصلّ عليه ، فدخل جعفر بن عليّ والشيعة من حوله يقدمهم السمّان والحسن بن عليّ قتيل المعتصم المعروف بسلمة ، فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن عليّ صلوات اللّه عليه على نعشه مكفّنا ، فتقدّم جعفر بن عليّ ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط فجبذ برداء جعفر بن عليّ وقال : تأخّر يا عمّ فأنا أحقّ بالصلاة على أبي ، فتأخّر جعفر وقد اربدّ وجهه واصفرّ ، وتقدّم الصبيّ فصلّى عليه ، ودفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السّلام . ثمّ قال : يا بصري هات جوابات الكتب الّتي معك ، فدفعتها إليه فقلت في نفسي : هذه بيّنتان ، بقي الهميان ، ثمّ خرجت إلى جعفر بن عليّ وهو يزفر ، قال له حاجز الوشاء : يا سيّدي من الصبيّ لنقيم الحجّة عليه ؟ فقال : واللّه ما رأيته قطّ ولا أعرفه ، فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام فعرفوا موته فقالوا : فمن نعزّي ؟ فأشاروا إلى جعفر بن عليّ فسلّموا عليه وعزّوه وهنّأوه . وقالوا : معنا كتب ومال فتقول ممن الكتب وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منّا أن نعلم الغيب ؟ قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا إليه الكتب والمال ، وقالوا : الّذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام . فدخل جعفر بن عليّ على المعتمد ، وكشف ذلك له فوجّه له ذلك المعتمد بخدمه فقبضوا على صيقل الجارية فطالبوها بالصبيّ ، وأنكرته وادّعت حبلا بها لتغطّي على حال الصبيّ ، فسلّمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد اللّه بن خاقان فجأة وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت من أيديهم ، والحمد للّه ربّ العالمين .