تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
في أمري حتّى خرجت من المدينة أريد مكة ، فدخلت الجحفة وأقمت بها يوما ، وخرجت منها متوجّها نحو الغدير ، وهو على أربعة أميال من الجحفة ، فلمّا إن دخلت المسجد صلّيت وعفّرت واجتهدت في الدعاء وابتهلت إلى اللّه لهمّ وخرجت أريد عسفان فما زلت كذلك حتّى دخلت مكة فأقمت بها أياما أطوف البيت واعتكفت . فبينا أنا ليلة في الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه طيب الرائحة يتبختر في مشيته طائف حول البيت ، فحسّ قلبي به فقمت نحوه فحككته ، فقال لي : من أين الرجل ؟ فقلت : من أهل العراق ، فقال لي : من أيّ العراق ؟ قلت : من الأهواز ، فقال : تعرف بها [ ابن ] الخصيب ؟ فقلت : رحمه اللّه دعي فأجاب ، فقال : رحمه اللّه فما كان أطول ليلته وأكثر تبتّله وأغزر دمعته ، أفتعرف عليّ بن إبراهيم بن المازيار ؟ فقلت : أنا عليّ بن إبراهيم ، فقال : حيّاك اللّه أبا الحسن ما فعلت بالعلامة الّتي بينك وبين أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام ؟ فقلت : معي قال : أخرجها ، فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها فلمّا أن رآها لم يتمالك أن تغرغرت عيناه بالدموع ، وبكى منتحبا حتّى بلّ طماره ثمّ قال : أذن لك الآن يا بن المازيار صر إلى رحلك وكن على أهبّة من أمرك حتّى إذا لبس الليل جلبابه وغمز الناس ظلامه سر إلى شعب بني عامر فإنّك ستلقاني هناك ، فسرت إلى منزلي . فلمّا أن أحسست بالوقت أصلحت رحلي وقدّمت راحلتي وعكمته شديدا ، وحملت وصرت في متنه ، وأقبلت مجدّا في السير حتّى وردت الشعب ، فإذا أنا لفتى قائم ينادي . يا أبا الحسن إليّ ، فمازلت نحوه ، فلمّا قربت بدأني بالسلام وقال لي : سر بنا يا أخ ، فما زال يحدّثني واحدّثه تخرّقنا جبال عرفات ، وسرنا إلى جبال منى وانفجر الفجر الأول ونحن قد توسّطنا جبال الطائف فلمّا أن كان هناك أمرني بالنزول ، وقال لي : انزل فصلّ صلاة الليل ، فصلّيت ، وأمرني بالوتر فأوترت وكانت فائدة منه ، ثمّ أمرني بالسجود والتعقيب . ثمّ فرغ من صلاته وركب ، وأمرني بالركوب ، وسار وسرت معه حتّى علا ذروة الطائف فقال : هل ترى شيئا ؟ قلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا ، فلمّا أن رأيته طابت نفسي فقال لي : هناك الأمل والرجاء .
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 478 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي