عن عليّ بن سنان الموصلي عن أبيه قال : لمّا قبض سيّدنا أبو محمّد جاء وفد من قم بالأموال فقال جعفر : احملوها إليّ فقالوا : كنّا إذا وردنا بالمال على أبي محمّد يقول جملة المال كذا وكذا دينارا من عند فلان وفلان ، فقال جعفر : هذا علم الغيب لا يعلمه إلّا اللّه فشكا جعفر إلى الخليفة وكان بسامراء فقال الخليفة للوفد : احملوا هذا المال إلى جعفر ، فقالوا : يا أمير المؤمنين إن يكن جعفر صاحب الأمر فليبيّن لنا ما بيّن أخوه الإمام وإلّا رددناه إلى أصحابه ، فقال الخليفة : هؤلاء القوم رسل وما على الرسل إلّا البلاغ ، فلمّا خرجوا بالمال من البلد خرج إليهم غلام فصاح : يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم فسيروا إليه ، قالوا : فسرنا معه حتّى دخلنا دار مولانا أبي محمّد الحسن فإذا ولده قاعد على سرير كأنه القمر عليه ثياب خضر فقال جملة المال كذا وكذا دينارا حمل فلان كذا من فلان بن فلان وحمل فلان بن فلان من فلان ابن فلان حتّى وصف رجالنا ودوابّنا ثمّ أمرنا مولانا أن لا نحمل إلى سامراء من بعد شيئا ونصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال وتخرج من عنده التوقيعات ، فانصرفنا من عند مولانا ونحمل الأموال إلى بغداد إلى النائب المنصوب الّذي يخرج من عنده أوامره ونواهيه .
وعن الحسين بن حمدان المحضيبي عن هارون بن مسلم وسعدان البصري ومحمّد ابن أحمد البغدادي وأحمد بن إسحاق وسهل بن زياد وعبد اللّه بن جعفر جميعا سمعوا عدّة من المشايخ الثقات الّذين كانوا مجاورين للإمامين سيّدنا عليّ الهادي وأبي محمّد الحسن العسكري قالوا : سمعنا هما يقولان : إنّ اللّه تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنة في ماء المزن فتسقط في ثمار الأرض وبقلتها فيأكلها أبو الإمام وتكوّنت نطفته منها فإذا استقرّت النطفة في الرحم فيمضي لها أربعة أشهر يسمع الصوت وكتب على عضده
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 1 » فإذا ولد قام بأمر اللّه ورفع له عمود من نور ينظر منه الخلائق وأعمالهم وسرائرهم والعمود نصبت بين عينيه حيث تولّى ونظر . وقالوا : قال أبو محمّد
هامش
( 1 ) الأنعام : 115 .