لا أرى في نرجس أثر حمل أبدا ، فقال : يا عمّة مثل نرجس مثل أم موسى لا يظهر حملها إلّا في وقت الولادة ، فبتّ عنده ، فلمّا انتصف الليل قمت فتهجّدت وقامت نرجس وتهجّدت وقلت في نفسي : قرب الفجر ولم يظهر ما قاله أبو محمّد عليه السّلام ، فناداني أبو محمّد عليه السّلام من مقامه : لا تعجلي يا عمّة ، فرجعت إلى بيت كانت فيه نرجس فرأيتها وهي ترتعد فضممتها إلى صدري وقرأت عليها ( قل هو اللّه أحد وإنا أنزلناه وآية الكرسي ) فسمعت صوتا من بطنها يقرأ ما قرأت ، ثمّ أضاء البيت فرأيت الولد على الأرض ساجدا فأخذته فناداني أبو محمّد من حجرته : يا عمّة ائتني بولدي ، فأتيته به فأجلسه في حجره ووضع لسانه في فمه وقال : تكلّم يا ولدي بإذن اللّه تعالى فقال :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 1 » ثمّ رأيت طيورا خضرا أحاطت به فدعا أبو محمّد عليه السّلام واحدا منها وقال : خذه واحفظه حتّى يأذن اللّه تعالى فيه فإنّ اللّه بالغ أمره ، فسألت أبا محمّد عليه السّلام :
ما هذا الطير وما هذه الطيور ؟ فقال : هذا جبرائيل وهؤلاء ملائكة الرحمة ثمّ قال : يا عمّة ردّيه إلى امّه كي تقرّ عينها ولا تحزن ولتعلم أنّ وعد اللّه ولكن أكثرهم لا يعلمون ، فرددته إلى امّه ، ولمّا ولد كان مقطوع السرّة مختونا مكتوبا على ذراعه الأيمن
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
« 2 » انتهى .
* وروى محمّد مبين المولوي الهندي في وسيلة النجاة : ص 417 ط گلشن فيض بلكهنو ما تقدّم عن « شواهد النبوّة » بعينه .
* وقال محمّد خواجة بارساي البخاري في « فصل الخطاب » على ما في ينابيع المودّة : ص 387 ط إسلامبول :
ويروى أن حكيمة بنت محمّد الجواد كانت عمّة أبي محمّد الحسن العسكري رضي اللّه عنهما تحبّه وتدعو له وتتضرّع إلى اللّه تعالى أن يرى ولده ، فلمّا كانت ليلة النصف
هامش
( 1 ) القصص : 5 .
( 2 ) الإسراء : 81 .