تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
جاء بينهما فترات وحدثت أمور وانتشرت أهواء وسفكت دماء فاختفى إلى أن يجئ الوقت الموعود ، فشهداؤه خير الشهداء ، وامناؤه أفضل الامناء . قال الشيخ محي الدين : وقد استوزر اللّه تعالى طائفة خبّأهم اللّه في مكنون غيبه أطلعهم كشفا وشهودا على الحقائق وها هو أمر اللّه عليه في عباده وهم على أقدام رجال من الصحابة الّذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه وهم من الأعاجم ليس فيهم عربي لكن لا يتكلّمون إلّا بالعربية ، لهم حافظ من جنسهم ، ما عصى اللّه قطّ ، هو أخصّ الوزراء . واعلم أنّ المهديّ لا يفعل شيئا قطّ برأيه وانما يشاور هؤلاء الوزراء ، فإنّهم هم العارفون بما هناك ، وأما هو عليه السّلام في نفسه فهو صاحب سيف حقّ وسياسة ، ومن شأن هؤلاء الوزراء أنّ أحدهم لا ينهزم قطّ من قتال وانما يثبت حتّى ينصر أو ينصرف من غير هزيمة ، ألا تراهم يفتحون مدينة الروم بالتكبير فيكبّرون التكبيرة الأولى فيسقط ثلثها ، ويكبّرون الثانية فيسقط الثلث الثاني من السور ، ويكبّرون الثالثة فيسقط الثالث ، فيفتحونها من غير سيف ، وهذا هو عين الصدق الّذي هو والنصر أخوان . قال الشيخ : وهؤلاء الوزراء دون العشرة وفوق الخمسة لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم شكّ في مدّة إقامته خليفة من خمس إلى تسع للشكّ الّذي وقع في وزرائه ، فلكلّ وزير معه إقامة سنة ، فإن كانوا خمسة عاش خمسة ، وإن كانوا سبعة عاش سبعة ، وإن كانوا تسعة عاش تسعة أعوام ، ولكلّ عام منها أهوال مخصوصة وعلم يختصّ به ذلك الوزير ، فما هم أقلّ من خمسة ولا أكثر من تسعة . قال الشيخ : ويقتلون كلّهم إلّا واحدا منهم في مرج عكا في المأدبة الإلهية الّتي جعلها اللّه تعالى مائدة للسباع والطيور والهوام . قال الشيخ : وذلك الواحد الّذي يبقى لا أدري هل هو ممن استثنى اللّه في قوله ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلّا من شاء اللّه ؟ أو هو يموت في تلك النفخة ؟ قال الشيخ محي الدين : وإنما شككت في مدّة إقامة المهديّ إماما في الدنيا ولم أقطع