تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
واللّه تعالى يقول
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
هو أجلى الجبهة أقنى الأنف ، أسعد الناس به أهل الكوفة ، يقسّم المال بالسوية ويعدل في الرعية ، يأتيه الرجل فيقول : يا مهدي أعطني وبين يديه المال فيحثي في ثوبه ما استطاع أن يحمله ، يخرج على فترة من الدين يزع اللّه به ما لا يزع بالقرآن يمسي الرجل جاهلا وجبانا وبخيلا فيصبح عالما شجاعا كريما ، يمشي النضر بين يديه ، يعيش خمسا أو سبعا أو تسعا ، يقفو أثر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يخطأ ، له ملك يسدّده من حيث لا يراه ، يحمل الكل ويعين الضعيف ويساعد على نوائب الحقّ ، يفعل ما يقول ويقول ما يفعل ، ويعلم ما يشهد ، يصلحه اللّه في ليلة ، يفتح المدينة الرومية بالتكبير مع سبعين ألفا من المسلمين من ولد إسحاق ، يشهد الملحمة العظمى مأدبة اللّه بمرج عكا يبيد الظلم وأهله ، يقيم الدين وينفخ الروح في الإسلام يعزّ اللّه به الإسلام بعد ذلّه ويحييه بعد موته ، يضع الجزية ، ويدعو إلى اللّه بالسيف ، فمن أبى قتل ، ومن نازعه خذل ، يظهر من الدين ما هو عليه الدين في نفسه حتّى لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيّا لحكم به ، فلا يبقى في زمانه إلّا الدين الخالص عن الرأي ، يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء فينقبضون منه لذلك لظنّهم أنّ اللّه تعالى ما بقي يحدث بعد أئمتهم مجتهدا وأطال في ذكر وقائعه معهم . ثمّ قال : واعلم أنّ المهديّ إذا خرج يفرح به جميع المسلمين خاصّتهم وعامّتهم ، وله رجال إلهيون يقيمون دعوته وينصرونه ، هم الوزراء له يتحمّلون أثقال المملكة ويعينونه على ما قلّده اللّه تعالى له ، ينزل عليه عيسى بن مريم عليهما السّلام بالمنارة البيضاء شرقي دمشق متّكئا على ملكين ملك عن يمينه وملك عن يساره والناس في صلاة العصر فيتنحى له الإمام عن مكانه فيتقدّم فيصلّي بالناس ، يأمر الناس بسنّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم يكسر الصليب ويقتل الخنزير ، ويقبض اللّه المهدي إليه طاهرا مطهّرا ، وفي زمانه يقتل السفياني عند شجرة بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء ، فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيّته . وقد جاءكم زمانه وأضلّكم أوانه ، وقد ظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو قرن الصحابة ثمّ الّذي يليه ثمّ الّذي يلي الثاني ثمّ