تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللّه جعفر الصادق رضي اللّه عنه فرأيناه جالسا على التراب وهو يبكي بكاءا شديدا ويقول : سيّدي غيبتك نفت رقادي وسلبت منّي راحة فؤادي . قال سدير : تصدّعت قلوبنا جزعا فقلنا : لا أبكى اللّه يا ابن خير الورى عينيك . فزفر زفرة انتفخ منها جوفه فقال : نظرت في كتاب الجفر الجامع صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وهو الّذي خصّ اللّه به محمّدا والأئمة من بعده صلوات اللّه عليه وعليهم وتأمّلت فيه مولد قائمنا المهدي وطول غيبته وطول عمره وبلوى المؤمنين في زمان غيبته ، وتولّد الشكوك في قلوبهم من إبطاء ظهوره وخلعهم ربقة الإسلام عن أعناقهم ، قال اللّه عزّ وجلّ
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
يعني ولاية الإمام . فأخذتني الرقّة واستولت عليّ الأحزان وقال : قدّر اللّه مولده تقدير مولد موسى ، وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى ، وأبطأ كإبطاء نوح ، وجعل عمر العبد الصالح الخضر دليلا على عمره . أمّا مولد موسى عليه السّلام فإنّ فرعون لمّا وقف على أنّ زوال ملكه بيد مولود من بني إسرائيل أمر بقتل كل مولود ذكر من بني إسرائيل حتّى قتل نيفا وعشرين ألف مولود فحفظ اللّه موسى . كذلك بنو اميّة وبنو العباس وقفوا على أنّ زوال الجبابرة على يد القائم منّا قصدوا قتله ، ويأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلّا أن يتمّ نوره . وأمّا غيبته كغيبة عيسى عليه السّلام فإنّ اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل فكذّبهم اللّه عزّ وجلّ ذكره بقوله :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
« 1 » كذلك غيبة القائم فإنّ الناس استنكرها لطولها ، فمن قائل بغير هدى بأنه لم يولد ، وقائل يقول : إنّه ولد ومات ، وقائل يقول : إنّ حادي عشرنا كان عقيما ، وقائل يقول : إنّه يتعدى إلى ثالث عشر وما عداه ، وقائل يقول : إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره ، وكلّها باطل .
هامش
( 1 ) النساء : 157 .