تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من هو المهدي ( ع ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
من عيني وانين يفتر من صدري عن دوراج الرزايا وسوالف البلايا إلّا ما مثل بعيني عن غوابر أعظمها وأفضعها ، وبواقي أشدّها وأنكرها ، ونوائب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك . قال سدير : فاستطارت عقولنا ولها وتصدّعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل والحدث الغائل ، وظننّا أنه سمت لمكروهة قارعة أو حلت به من الدهر بائقة فقلنا : لا أبكى اللّه يا بن خير الورى عينيك ، من أية حادثة تستنزف « 1 » دمعتك وتستمطر عبرتك ؟ وأية حالة حسنت « 2 » عليك هذا المأتم ؟ قال : فزفر الصادق عليه السّلام زفرة انتفخ منها جوفه واشتدّ عنها خوفه وقال : ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الّذي خصّ اللّه به محمّدا والأئمة من بعده ، وتأمّلت منه مولد غائبنا وغيبته وابطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان وتولّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن دينهم وخلعهم عن ربقة الإسلام من أعناقهم الّتي قال اللّه تعالى جلّ ذكره
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
« 3 » يعني الولاية . فأخذتني الرقّة واستولت عليّ الأحزان فقلنا : يا بن رسول اللّه كرّمنا وفضّلنا بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك ، قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أدار للقائم منّا ثلاثة أدارها لثلاثة من الرسل : قدّر مولده تقدير مولد موسى عليه السّلام ، وقدّر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السّلام ، وقدّر إبطاءه بتقدير إبطاء نوح عليه السّلام ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح أعني الخضر دليلا على عمره - إلى أن قال : - وكذلك القائم فإنّه تمتد أيّام غيبته ليصرح الحقّ من محضه ويصفو الإيمان من الكدر بارتداد كلّ مّن كانت طينته خبيثة من الشيعة الّذين يخشى عليهم النفاق إذا أحسوا بالاستخلاف والتمكين والأمن المنتشر في عهد القائم عليه السّلام .
هامش
( 1 ) وفي نسخة غيبة الشيخ : تستذرف . ( 2 ) وفي نسخة غيبة الشيخ : حتمت . ( 3 ) الإسراء : 13 .
من هو المهدي ( ع ) — صفحة 193 | الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي