ويعيشان حتى يتّصل متجرهما بقرية يقال لها الشعب ، فيصيران إليها ويقيمان بها حينا من الدهر ، فإذا عرفهما أهل الشعب آذوهما وأفسدوا كثيرا من أمرهما ، فيقول أحدهما لصاحبه : يا أخي إنّا قد أوذينا في بلادنا حتى فارقنا أهل مكّة ثمّ خرجنا إلى الشّعب ، ونحن نرى أنّ أهلها ثائرة علينا من أهل مكّة وقد بلغوا بنا ما ترى ، فلو سرنا في البلاد حتى يأتي أمر اللّه من عدل أو فتح أو موت يريح ، فيتجهّزان ويخرجان إلى برقة ، ثم يتجهزان ويخرجان إلى سردانية ، ولا يزالان بها إلى الليلة التي يكون فيها أمر قائمنا عليه السّلام .
وأما التاجران الخارجان من عانة إلى أنطاكية فهما رجلان يقال لأحدهما مسلم وللآخر سليم ، ولهما غلام أعجمي يقال له سلمونة ، يخرجون جميعا في رفقة من التجار يريدون أنطاكية ، فلا يزالون يسيرون في طريقهم حتى إذا كان بينهم وبين أنطاكية أميال يسمعون الصوت ، فينصتون نحوه كأنّهم لم يعرفوا شيئا غير ما صاروا إليه من أمرهم ذلك الذي دعوا إليه ، ويذهلون عن تجاراتهم ، ويصبح القوم الذين كانوا معهم من رفاقهم وقد دخلوا أنطاكية فيفقدونهم ، فلا يزالون يطلبونهم فيرجعون ويسألون عنهم من يلقون من الناس فلا يقعون لهم على أثر ولا يعلمون لهم خبرا ، فيقول القوم بعضهم لبعض : هل تعرفون منازلهم ؟ فيقول بعضهم : نعم ، ثم يبيعون ما كان معهم من التجارة ويحملونها إلى أهاليهم ويقتسمون مواريثهم ، فلا يلبثون بعد ذلك إلّا ستة أشهر حتى
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 276
مساهمون: مؤسسة المعارف الإسلامية
ص٢٧٦