مات هذا المهدي وخلّفه بنوه بعده ، فاضطرب أمر أحدهم فلا تيأسوا وتتشكّكوا ، وتقولوا :
لعلّنا أخطأنا في اتّباع هؤلاء ، فإن المضطرب الأمر منّا تستثبت دعائمه ، وتنتظم أموره ، وإذا زلّت إحدى رجليه ثبتت الأخرى فثبتت الأولى أيضا . ويروى : « فلا تطعنوا في عين مقبل أي لا تحاربوا أحدا منّا ولا تيأسوا من إقبال من يدبر أمره منّا » . ثمّ ذكر عليه السّلام أنّهم كنجوم السماء ، كلّما خوى نجم طلع نجم ، خوى : مال للمغيب .
ثمّ وعدهم بقرب الفرج ، فقال : « أن تكامل صنائع اللّه عندكم ، ورؤية ما تأملونه أمر قد قرب وقته ، وكأنّكم به وقد حضر وكان » . وهذا على نمط المواعيد الالهيّة بقيام الساعة ، فإن الكتب المنزلة كلّها صرّحت بقربها ، وإن كانت بعيدة عندنا ، لأنّ البعيد في معلوم اللّه قريب ، وقد قال سبحانه :
« إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً »
.
* : نهج البلاغة - صبحي الصالح : ص 145 - 146 خطبة 100 .
* * * : شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 3 ص 6 خطبة 97 - عن نهج البلاغة ، وقال :
« وهذا الفصل يشتمل على إعلامهم بما يكون بعده من أمر الأئمّة ، وتعليمهم ما ينبغي أن يفعل الناس معهم ، ويمنّيهم بظهور إمام من آل محمد عقيب آخر ، ووعدهم بتكامل صنائع اللّه فيهم بما يأملونه من ظهور إمام منتظر . . . إشارة إلى منّة اللّه عليهم بظهور الإمام المنتظر وإصلاح أحوالهم بوجوده . ووجدت له عليه السّلام في أثناء بعض خطبه في اقتصاص ما يكون بعده فصلا يجري مجرى الشرح لهذا الوعد ، وهو أن قال : « يا قوم اعلموا علما يقينا أنّ الّذي يستقبل قائمنا من أمر جاهليّتكم ليس بدون ما استقبل الرّسول من أمر جاهليّتكم ، وذلك أنّ الأمّة كلّها يومئذ جاهليّة إلا من رحم اللّه ، فلا تعجلوا فيعجل الخرق بكم ، واعلموا أنّ الرّفق يمن ، وفي الأناة بقاء وراحة ، والامام أعلم بما ينكر ، ولعمري لينزعنّ عنكم قضاة السّوء ، وليقبضنّ عنكم المراضين ( كذا ) ، وليعزلنّ عنكم أمراء الجور ، وليطهّرنّ الأرض من كلّ غاش ، وليعملنّ فيكم بالعدل ، وليقومنّ فيكم بالقسطاس المستقيم ، وليتمنأنّ ( كذا ) أحياؤكم لأمواتكم رجعة الكرة عمّا قليل فيعيشوا إذن ، فإنّ ذلك كائن » .
* : البحار : ج 51 ص 120 ب 2 ح 23 - عن نهج البلاغة .
* : منهاج البراعة : ج 7 ص 156 خ 99 - عن نهج البلاغة .