تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الوجه السادس فيه : الانقطاع أيضا بين يونس بن عبد الأعلى والشافعي ، قال الذهبي في ترجمة الجندي من الميزان : حديثه « لا مهديّ إلّا عيسى » وهو حديث منكر أخرجه ابن ماجة ، ووقع لنا موافقة من حديث يونس بن عبد الأعلى ، وهو ثقة تفرّد به عن الشافعي ، فقال في روايتنا عن هكذا بلفظ عن الشافعي . وقال في جزء عتيق بمرّة عندي من حديث يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدّثت عن الشافعي ، فهو على هذا منقطع ، على أنّ جماعة رووه عن يونس ، قال : حدّثنا الشافعي ، والصحيح أنّه لم يسمعه منه . انتهى . وقد طعن الناس في يونس بن عبد الأعلى مع كونه ثقة من رجال مسلم بسبب انفراده بهذا الحديث عن الشافعي فأورده الذهبي في الضعفاء ، وقال : وثّقه أبو حاتم وغيره ونعتوه بالحفظ إلّا أنّه تفرّد عن الشافعي بذاك الحديث : « لا مهديّ إلّا عيسى بن مريم » وهو منكر جدّا ، انتهى . وقال أيضا في تذكرة الحفّاظ بعد نقل توثيقه : قلت : له حديث منكر عن الشافعي ، ثمّ ساقه بإسناده . وقال الحافظ في التهذيب : قال مسلمة بن القاسم : كان يونس بن عبد الأعلى حافظا ، وقد أنكروا عليه تفرّده بروايته عن الشافعي حديث : « لا مهديّ إلّا عيسى » . وذكر المزّي في التهذيب عن بعضهم أنّه رأى الشافعي في المنام وهو يقول : كذب عليّ يونس بن عبد الأعلى ، ليس هذا من حديثي . الوجه السابع : ممّا يدلّ على بطلان هذا الخبر : معارضته للمتواتر المفيد للقطع ، فقد قرّر علماء الأصول : أنّ من شرط قبول الخبر عدم مخالفته للنصّ القطعي على وجه لا يمكن الجمع بينهما بحال . وقد ذكروا للجمع بين هذا الخبر وبين أحاديث المهديّ أوجها ، ذكر بعضها الطاعن وبعضها غيره كالقرطبي في التذكرة ، والآبي في شرح مسلم ، وابن حجر الهيثمي في الصواعق المحرقة ، وصاحب ينابيع المودّة وغيرهم ، وكلّها بعيدة ، ولا حاجة تلجئ إليها مع بطلان الخبر ، إذ لا تعارض بين متواتر وباطل . الوجه الثامن : ممّا يوجب القطع ببطلانه أيضا : كون ذكر المهدي وخبره لم يرد إلّا من جهة الشارع ، فكيف يخبر بأمر أنّه سيقع وهو الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ، ثمّ ينفيه ؟ والأخبار لا يتصوّر وقوعها على خلاف ما أخبر به الصادق ، ونفي المهديّ يلزم منه وقوع الخبر على خلاف ما أخبر به أوّلا من وجوده ، واللازم باطل . وهذا ممّا قرّروا به أنّ النسخ لا يدخل الأخبار التي هي من هذا القبيل ، وهذا متّفق عليه بين علماء الأصول . قال الزركشي : إن كان مدلول الخبر ممّا لا يمكن تغيّره ، بأنّ لا يقع إلّا على وجه واحد كصفات اللّه تعالى ، وخبر ما كان من الأنبياء والأمم ، وما يكون من الساعة وآياتها
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع ) — صفحة 492 | مؤسسة المعارف الإسلامية