أقول له : ما لم يكن أحد يستقبله بمثله : هذا المال ومبلغه كذا وكذا للإمام عليه السّلام فيقول لي : نعم دعه فأراجعه فأقول له : تقول لي : إنه للإمام ؟ فيقول : نعم للإمام عليه السّلام فيقبضه .
فصرت إليه آخر عهدي به قدّس سره ومعي أربعمائة دينار ، فقلت له على رسمي فقال لي :
إمض بها إلى الحسين بن روح ، فتوقفت فقلت : تقبضها أنت مني على الرسم ؟ فرد علي كالمنكر لقولي وقال : قم عافاك اللّه فادفعها إلى الحسين بن روح . فلما رأيت في وجهه غضبا خرجت وركبت دابتي فلما بلغت بعض الطريق رجعت كالشاك فدققت الباب فخرج إلي الخادم فقال : من هذا ؟ فقلت أنا فلان فاستأذن لي فراجعني وهو منكر لقولي ورجوعي ! فقلت له : أدخل فاستأذن لي فإنه لا بد من لقائه ، فدخل فعرفه خبر رجوعي وكان قد دخل إلى دار النساء فخرج وجلس على سرير ورجلاه في الأرض وفيهما نعلان يصف حسنهما وحسن رجليه . فقال لي : ما الذي جرأك على الرجوع ولم لم تمتثل ما قلته لك ؟ فقلت : لم أجسر على ما رسمته لي . فقال لي وهو مغضب : قم عافاك اللّه فقد أقمت أبا القاسم حسين بن روح مقامي ونصبته منصبي ، فقلت : بأمر الإمام ؟ فقال : قم عافاك اللّه كما أقول لك ! فلم يكن عندي غير المبادرة فصرت إلى أبي القاسم بن روح وهو في دار ضيقة فعرّفته ما جرى فسرّ به وشكر اللّه عز وجل ودفعت إليه الدنانير ، وما زلت أحمل إليه ما يحصل في يدي بعد ذلك . وسمعت أبا الحسن علي بن بلال بن معاوية المهلبي يقول في حياة جعفر بن محمد بن قولويه : سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي يقول :
سمعت جعفر بن أحمد بن متيل القمي يقول : كان محمد بن عثمان أبو جعفر العمري رضي اللّه عنه له من يتصرف له ببغداد نحو من عشرة أنفس ، وأبو القاسم بن روح رضي اللّه عنه فيهم ، وكلهم كانوا أخص به من أبي القاسم بن روح ، حتى أنه كان إذا احتاج إلى حاجة أو إلى سبب ينجزه على يد غيره لما لم يكن له تلك الخصوصية ، فلما كان وقت مضي أبي جعفر رضي اللّه عنه وقع الاختيار عليه وكانت الوصية إليه . قال : وقال مشايخنا : كنا لا نشك أنه إن كانت كائنة من أمر أبي
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( ط 3 - دار المرتضى 1430 ) — صفحة 993
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٩٩٣