الفصل الخامس عشر فضل المؤمنين الثابتين في غيبته عجل اللّه تعالى فرجه الشّريف
أيها المستعجلون : إن اللّه لا يعجل لعجلة العباد !
إن مشروع إنهاء الظلم على الأرض وإقامة دولة العدل الإلهي مشروع ضخم وهو جزء أساسي من المخطط الرباني لحياة الإنسان ومستقبله ، لكنه يحتاج في استيعابه إلى رقيّ فكري ، وفي تحمله إلى رسوخ إيمان وقوة أعصاب .
ولذلك كانت مشكلة الناس في الأديان أنهم يستعجلون نصر اللّه تعالى وعقوبته للظالمين ، بينما بنى اللّه عز وجل فعله على قوانين وحكم خاصة .
ولذلك اهتم النبي صلى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام بتربية المؤمنين على توسيع أفقهم العقلي والذهني والشعوري وضبط أعصابهم ، والتسليم لأمر اللّه تعالى وانتظار الفرج .
في الكافي : 1 / 369 ، عن مهزّم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ذكرنا عنده ملوك آل فلان فقال : إنما هلك الناس من استعجالهم لهذا الأمر ، إن اللّه عز وجل لا يعجل لعجلة العباد ، إن لهذا الأمر غاية ينتهي إليها ، فلو قد بلغوها لم يستقدموا ساعة ولم يستأخروا ) . ومثله النعماني / 296 ، وعنه البحار : 52 / 118 ، وشبيهه الكافي : 8 / 274 .
وفي سنن الترمذي : 5 / 565 ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : سلوا اللّه من فضله ، فإن اللّه عز وجل يحب أن يسأل ، وأفضل العبادة انتظار الفرج ) .