ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، ثم يؤمّر القحطاني فوالذي بعثني بالحق ما هو دونه ) . انتهى .
أقول : تضعيفهم للسند باطل ، لأن سند أبي صالح عن ابن عباس صحيح عندهم ، لكنهم أشربوا ثقافة كعب وزعمه أن الظلم سرعان ما يرجع بعد المهدي وتخرب الدنيا ! أما روايتهم عن كعب بأنه اعترف باثني عشر مهديا ينزل عيسى على آخرهم عليهم السّلام ، فلا يقلل من كذبته في أن المهدي عليه السّلام يقتل سريعا بيد الروم في فتح القسطنطينية ، ويعود الظلم والجور !
هذا ، وقد وقع المرحوم البياضي العاملي رحمه اللّه في شبهتهم فردّ حديث الاثني عشر مهديا بعد الإمام المهدي عليه السّلام وناقش الشريف المرتضى في ذلك ، قال في الصراط المستقيم : 2 / 152 : ( وفي بعضها : سيكون بعدي اثنا عشر إماما أولهم أنت ، ثم عد أولاده ، وأمر أن يسلمها كل إلى ابنه ، قال : ومن بعدهم اثنا عشر مهديا . قلت :
الرواية بالاثني عشر بعد الاثني عشر شاذة ومخالفة للروايات الصحيحة المتواترة الشهيرة بأنه ليس بعد القائم دولة ، وأنه لم يمض من الدنيا إلا أربعين يوما فيها الهرج ، وعلامة خروج الأموات وقيام الساعة . على أن البعدية في قوله من بعدهم ، لا تقتضي البعدية الزمانية كما قال تعالى :
فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ،
فجاز كونهم في زمان الإمام وهم نوابه عليه السّلام . إن قلت : قال في الرواية : فإذا حضرته يعني المهدي الوفاة فليسلمها إلى ابنه ، ينفي هذا التأويل ؟ ! قلت : لا يدل هذا على البقاء بعده ، ويجوز أن يكون لوظيفة الوصية لئلا يكون ميتة جاهلية ، ويجوز أن يبقى بعده من يدعو إلى إمامته ، ولا يضر ذلك في حصر الاثني عشر فيه وفي آبائه . قال المرتضى : لا يقطع بزوال التكليف عند موته عليه السّلام بل يجوز أن يبقى حصر الاثني عشر فيه بعد أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله ، ولا يخرجنا هذا القول عن التسمية بالاثني عشرية ، لأنا كلفنا بأن نعلم إمامتهم إذ هو موضع الخلاف ، وقد بينا ذلك بيانا شافيا فيهم ، ولا موافق لنا عليهم فانفردنا بهذا الاسم عن غيرنا من مخالفيهم . وأنا أقول : هذه الرواية آحادية توجب ظنا ومسألة الإمامة علمية ، ولأن النبي صلى اللّه عليه وآله إن لم يبين المتأخرين