لذلك لا يمكن أن نطمئن بشئ من رواياتهم في دابة الأرض والدجال ويأجوج ، مع أن فيها الصحاح على شرط الشيخين وشروط جميع المشايخ ! فقد رووا فيها أكثر مما رووه في القضايا المصيرية التي سفكت فيها دماء المسلمين كنظام الحكم !
رواية أن عليا دابة الأرض ورواية نفي ذلك
في الدر المنثور : 5 / 117 : وأخرج ابن أبي حاتم ، عن النزال بن سبرة قال : قيل لعلي بن أبي طالب : إن ناسا يزعمون أنك دابة الأرض ، فقال : واللّه إن لدابة الأرض ريشا وزغبا وما لي ريش ولا زغب ، وإن لها لحافرا وما لي من حافر ، وإنها لتخرج حضر الفرس الجواد ثلاثا ، وما خرج ثلثاها ) . انتهى .
وابن سبرة عثماني الهوى ، ويقصد أن بعض الشيعة في زمن أمير المؤمنين عليه السّلام كانوا يقولون إن عليا هو دابة الأرض الموعودة ! وإنه سأل عليا عليه السّلام فنفى ذلك ووصف دابة الأرض كما يصفها رواة الخلافة ، وأن طولها أكثر من ميدان تقطعه الفرس السريعة حتى تتعب ، أي أن أكثر من خمسة كيلو مترات !
وقد روت مصادرنا أن معاوية سأل الأصبغ بن نباتة نفس سؤال ابن سبرة ، قال الأصبغ : ( قال لي معاوية : يا معشر الشيعة تزعمون أن عليا دابة الأرض ؟ فقلت : نحن نقول ؟ اليهود تقوله ! قال : فأرسل إلى رأس الجالوت فقال : ويحك تجدون دابة الأرض عندكم ؟ فقال : نعم . فقال : وما هي ؟ فقال : رجل . فقال : أتدري ما اسمه ؟ قال :
نعم ، اسمه إيليا ، قال : فالتفت إليّ فقال : ويحك يا أصبغ ، ما أقرب إيليا من علي ) :
( مختصر البصائر / 208 ، عن تأويل الآيات ) . وهذا يدل على وجود عمل من الأمويين لتشويه صورة علي عليه السّلام وأنه صاحب دابة الأرض فجعلوه نفس دابة الأرض ! وقد يكون ذلك تسرب منهم إلى مصادرنا ! في رواية عن النبي صلى اللّه عليه وآله وعدة روايات عن علي عليه السّلام وأبي ذر وعمار ، ففي تفسير القمي : 2 / 130 : ( فأما قوله : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابّة من الأرض تكلّمهم أنّ النّاس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، فإنه حدثني أبي ، عن ابن