وهذا نقد ثان يوجهه الدكتور إلى القرآن أيضا ، لأنه يخبر عما يخالف الطبيعة في عمر نوح النبي فيقول :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ
« 1 » ، ولم يحدثنا عن عمره قبل أن يرسل نبيا ، وكم بلغ عمره بعد الطوفان إلى حين وفاته .
ويخبرنا أيضا عما يخالف المألوف في عمر إبليس ، لأنّه ينبئ عن وجوده قبل خلق الانسان الأول ، ويقول عنه انه
مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
« 2 » .
ويخبرنا بنظير ذلك عن المسيح أيضا ، لأنه يقول :
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ، بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
« 3 » .
لا بد أن يؤمن جميع أهل الكتاب بالمسيح قبل موته واذن فالمسيح لم يمت ولم يقتل والآية الأخرى :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
« 4 » تجري على ضرب من المجاز والتشبيه .
وفي الأحاديث والتأريخ قصص نادرة للمعمرين ، والأستاذ قد قرأها مرارا لأنه من المؤرخين .
وقصة لقمان بن عاد الذي عاش عمر سبعة نسور معروفة عند المؤرخين ، وقول العرب : طال الأبد على لبد من الأمثال السائرة عندهم ، وكذلك قول النابغة :
أخي عليها الذي أخنى على لبد
ولبد هو آخر النسور السبعة التي عاش عمرها لقمان هذا ، وفيه
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية 14 .
( 2 ) سورة الحجر الآيات 37 ، 38 .
( 3 ) سورة النساء الآيات 157 ، 158 ، 159 .
( 4 ) سورة آل عمران آية 55 .