ولذلك أيضا أولنا كل رواية أو حديث دل على نفي العصمة عن الأنبياء والأئمة ، ورددنا كل حديث لا يمكن فيه التأويل حين اضطرنا البرهان إلى القول بعصمتهم .
والسر في ذلك ان البرهان يقيني ، ونتيجته لا تقبل التشكيك ، ولا يمكن فيها الانتقاض ، ولا قيمة للدليل إذا كان اليقين على خلافه لأنه يكون معلوم الكذب ، أما الآيات فيجب تأويلها لأنها لا تخالف المعقول ، وهذا شيء لا أظن أن يقع فيه خلاف من أحد .
أما إذا فسر العقل الذي يدعونا الدكتور إلى تحكيمه بمشتهيات النفوس ، وموافقة الميول ، فلا يؤمن بحكمه منصف ولا يلتفت اليه عاقل ، لأن هذه الميول متنوعة مختلفة ، وليس نفس ميولها ومألوفاتها ، ومن الجور أن نطلب من الدليل الواحد أن يوافق جميع هذه الميول ، وتخصيص ميول الدكتور دون غيره استيثار يمنعه هو في كتابه الأخلاق .
من المضحك جدا أن نجعل موافقة الميول والمألوفات ميزانا في جرح الأخبار وتعديلها ، والدكتور حين يدعونا إلى ذلك فهو يذكرنا عهد الطفولة الحبيب ، حين كنا ننكر كل خبر يخالف مالوفاتنا ، لا يعقل أن يكون في الدنيا ماء أجاج ، لأن الفرات يفيض بالماء العذب .
وكيف يعقل أن يتطاير الماء شررا إذا تلاطمت أمواجه في الوقت المظلم .
وكيف يعقل أن يجري الماء على اتجاهين متعاكسين ثم يزيد وينقص لأنا نرى الفرات يجري على اتجاه واحد وهو لا يزيد ولا ينقص إلا في أيام الزيادة .
إذن فكل ما يحدثنا به أصدقاؤنا من أخبار البحر المالح وأمواجه
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٤٥