القراءات المتتابعة صحة هذا التوسم ، وكأن الدكتور تعوزه الحاسة الدقيقة التي تعين له المفصل من الرأي ليوقع الضربة الفاصلة ، وهذا أهم ما يحتاج اليه الناقدون .
والحق أني لم ألق كبير عناء في نقد آراء الأستاذ في كتاب المهدي والمهدوية ، لأن مواضع الخلل فيها ظاهرة جدا ، وقد رأى القارئ كثيرا من هذه الآراء في الأبحاث المتقدمة ، وعلم مبلغها من العلم ، وسيقف على البقية منها في بقية الكتاب .
ونحن يمكننا أن نصنف النقود التي يذكرها الدكتور إلى صنفين :
الصنف الأول النقود التي تتعلق بنفس الفكرة .
الصنف الثاني النقود التي تتعلق بشؤون الفكرة ؛ وأدوارها في التأريخ والمذاهب ، والصنف الأول هو الذي عقدنا له هذا الفصل ، وسيكون الصنف الثاني موضوع بحثنا الآتي .
يشيد الأستاذ بذكر العقل ، ويؤمن بحكومته أشد الايمان ، ويجعل له الحكومة الفاضلة في رد الحديث ونقده ويدعو إلى تحكيمه في فكرة المهدي ، وفي الأحاديث التي نقلت في المهدي ؛ وهو بهذه الفكرة من المنصفين ، ونحن نرحب بقوله هذا ونؤيده أتم التأييد ، على أن يكون معنى العقل الذي تجعل له الحكومة هو البرهان الصحيح الذي لا ينتفض ولا يمكن أن تتخلف له نتيجة .
ولذلك وجب علينا تأويل كل آية دلت بظاهرها على تجسيم اللّه ، وتشبيهه حين قام البرهان العقلي على استحالة ذلك ، ونبذنا كل رواية ناقضت هذه العقيدة وإن كانت مروية في الصحيحين .
مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية ( ويليه الثقلان للمظفر ) — صفحة 44
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٤٤