فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنّب ما يرديه « 1 » ، فدخل مدخل الكرامة ، وأصاب سبيل السلامة ، يبصر ببصره « 2 » ، وأطاع هادي أمره ، دلّ أفضل الدلالة ، وكشف غطاء الجهالة المضلّة الملهية ، فمن أراد تفكّرا وتذكّرا « 3 » فليذكر رأيه ، وليبرز بالهدى ما لم تغلق أبوابه وتفتح أسبابه ، وقبل نصيحة من نصح بخضوع ، وحسن خشوع ، بسلامة الإسلام ، ودعاء التمام ، وسلام بسلام ، تحيّة دائمة لخاضع متواضع يتنافس بالإيمان ، ويتعارف عدل الميزان ، فليقبل أمره وإكرامه بقبول « 4 » ، وليحذر قارعة قبل حلولها .
إنّ أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد امتحن اللّه قلبه للإيمان « 5 » ، لا يعي حديثنا إلّا حصون حصينة ، أو صدور أمينة ، أو أحلام « 6 » رزينة ، يا عجبا ! كلّ العجب بين جمادى ورجب .
فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمنين ؟
هامش
( 1 ) في « م » و « ن » : ما يردّ به .
( 2 ) في البحار : سيبصر ببصره .
( 3 ) في « م » والبحار : أو تذكّرا ، وفي « م » و « ن » والرجعة : ولينظر بدل « وليبرز » .
( 4 ) في « م » : بقبوله .
( 5 ) قال المجلسي رحمه اللّه : إنّ شأنهم وما هم عليه من الكمال والقدرة على خوارق العادات صعب لا يحصل لغيرهم ، مستصعب الفهم على الخلق ، أو فهم علومهم ، وإدراك أسرارهم مشكل يستصعبه أكثر الخلق ، فلا يقبله حقّ القبول بحيث لا يخرج إلى طرف الإفراط بالغلوّ أو التفريط بعدم التصديق ، أو القول بعدم الحقّ لسوء الفهم إلّا قلب عبد شرحه اللّه وصفّاه للإيمان ، فيحمل كلّما يأتون به على وجهه إذا وجد له محملا ، ويصدق إجمالا بكلّ ما عجز عن معرفته تفصيلا ويردّ علمه إليهم عليهم السّلام ( البحار : 69 / 233 ) .
( 6 ) أحلام : أي عقول .
وروى من قوله عليه السّلام : « إنّ أمرنا صعب » إلى قوله : « رزينة » في نهج البلاغة خطبة 189 ، وعنه البحار :
2 / 212 ح 113 والعوالم : 3 / 498 ح 5 .