وأمن ، فمن ظفر بظاهره رأى عجائب مناظره في موارده ومصادره ، ومن فطن بما « 1 » بطن ، رأى مكنون الفطن ، وعجائب الأمثال والسنن .
فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تنقضي عجائبه « 2 » ولا تفنى غرائبه ، فيه ينابيع « 3 » النعم ومصابيح الظلم ، لا تفتح الخيرات إلّا بمفاتيحه ، ولا تنكشف الظلم إلّا بمصابيحه ، فيه تفصيل وتوصيل ، وبيان الاسمين الأعلين « 4 » الذين جمعا فاجتمعا ، لا يصلحان إلّا معا ، يسمّيان فيعرّفان ، ويوصفان فيجتمعان ، قيامهما « 5 » في تمام أحدهما في منازلهما ، جرى بهما ولهما نجوم ، وعلى نجومهما نجوم « 6 » سواهما ، تحمى حماه ، وترعى مراعيه ، وفي القرآن بيانه [ وتبيانه ] « 7 » وحدوده وأركانه ، ومواضع تقادير ما خزن بخزائنه « 8 » ، ووزن بميزانه ميزان العدل ، وحكم الفصل .
هامش
- الوصف والتبيين والتحديد المذكورة في وصف الإسلام ، لكنّ الظاهر على هذا السياق أن يكون جميع ذلك أوصاف الإسلام .
( 1 ) في نسخ الأصل : لما .
( 2 ) أي : كلّما تأمّل فيه الإنسان استخرج لطائفا عجبية .
( 3 ) في « م » و « ن » : مطابيع ، وفي نهج البلاغة : مرابيع ، وهي أمطار أوّل الربيع تحيي بها الأرض ، وتنبت الكلاء .
( 4 ) المراد بالإسمين الأعلين محمّد وعليّ - صلوات اللّه عليهما - .
( 5 ) في « م » : فتمامهما .
( 6 ) قال المجلسي رحمه اللّه : « لهما نجوم » أي : سائر أئمّة ألهدى . « وعلى نجومهما نجوم » أي : على كلّ من تلك النجوم دلائل وبراهين من الكتاب والسنّة والمعجزات الدالّة على حقّيتهم ، ويحتمل أن يكون المراد بالإسمين الكتاب والعترة .
وقوله : « تحمى » على بناء المعلوم ، والفاعل النجوم . أو على المجهول ، وعلى التقديرين الضمير في « حماه ومراعيه » راجع إلى الإسلام وكذا الضمائر بعدهما ، وفي نهج البلاغة خطبة 152 : وأرعى مرعاه .
( 7 ) من الرجعة و « ن » ، وفي الأصل : ومواضيع تقاديره .
( 8 ) في « م » : تقاديره ما خزن الخزائنة ، وفي « ن » : مقاديرها .