بني من ذلك على غير تقوى اللّه ، وعلى خلاف ما أمر اللّه سبحانه به ، وهذا مشروع قد فعله النبي عليه السّلام .
وأما ما روي من أنه عليه السّلام يحكم بحكم داود لا يسأل عن بينة فهذا أيضا غير مقطوع به ، وإن صح فتأويله أنه يحكم بعلمه فيما يعلمه ، وإذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الأمور فعليه أن يحكم بعلمه ولا يسأل البنية ، وليس في هذا نسخ للشريعة .
على أن هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البينة لو صح لم يكن ذلك نسخا للشريعة ؛ لأن النسخ هو ما تأخر دليله عن الحكم المنسوخ ولم يكن مصاحبا له . فأما إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما ناسخا لصاحبه ، وإن كان يخالفه في الحكم ، ولهذا اتفقنا على أن اللّه سبحانه لو قال : الزموا السبت إلى وقت كذا ثم لا تلزموه ، أن ذلك لا يكون نسخا لأن الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب .
وإذا صحت هذه الجملة ، وكان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم قد أعلمنا بأن القائم من ولده يجب اتباعه وقبول أحكامه ، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا - وإن خالف بعض الأحكام المتقدمة - غير عاملين بالنسخ لأن النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل « 1 » .
ووردت عدة روايات من طرق أهل السنة بهذه المضامين .
هامش
( 1 ) أعلام الورى ، ج 2 ، ص 311 . بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 383 .