فلو أنّهم سلّموا ذلك له ، وصدّقوا به ، لكان خيرا لهم ، ولكنّهم قالوا لموسى عليه السّلام لن نؤمن لك حتّى نرى الله جهرة .
قال الله عزّ وجلّ
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 1 »
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 2 » افترى يا ابن الكوا ، إنّ هؤلاء قد رجعوا إلى منازلهم ، بعد ما ماتوا ؟ فقال ابن الكوا : وما ذاك ؟ ثم أماتهم مكانهم ؟
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : لا ويلك أوليس قد أخبرك الله في كتابه ، حيث يقول
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى
« 3 » فهذا بعد الموت إذ بعثهم ، وأيضا مثلهم يا ابن الكوا ، الملأ من بني إسرائيل ، حيث يقول الله عز وجل
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
« 4 » .
وقوله عزّ وجلّ أيضا في عزير ، حيث أخبر الله تعالى فقال :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ
« 5 » وأخذه بذلك الذنب مائة عام ثمّ بعثه وردّه إلى الدّنيا فقال :
كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ
« 6 » فلا تشكنّ يا ابن الكوا في قدرة الله عزّ وجلّ ) .
هامش
( 1 ) الذاريات 44 .
( 2 ) البقرة 56 .
( 3 ) البقرة 57 .
( 4 ) البقرة 243 .
( 5 ) البقرة 259 .
( 6 ) البقرة 259 .