تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وكتب في قلوبهم الإيمان ، وأيّدهم بروح منه « 1 » . الحيرة : الضلال عن الحق ، وعدم التمكن من الاهتداء إليه ، والارتداد إلى الباطل . يقال : حار بصره حيرا وحيرة وحيرانا : نظر إلى الشيء فلم يقو على النظر إليه ، وارتدّ عنه . وحار فلان حيرة : ضلّ سبيله . وما يحصل في وقتنا الحاضر من الحيرة لدى جميع المسلمين ، وخاصة المسلمين في العراق ، وأخصّ منهم شيعة أهل البيت ، هو دليل على صدق الحديث . فإن كثيرا منهم في أيامنا هذه لم يتمكنوا من الاهتداء إلى الحق ، فاشتبه عليهم الحق والباطل ، فاتبعوا أهواءهم بغير هدّى ، فضلّوا عن طريق الحق ، وسلكوا سبيل المغضوب عليهم والضالّين . اللّهمّ سددنا ، وعرّفنا الحقّ ، واهدنا إلى اتّباعه . وعرّفنا الباطل ، واهدنا إلى اجتنابه ، اللّهم لا تجعل الحقّ والباطل علينا متشابها ، فنتّبع الهوى بغير هدّى منك ، وثبّتنا على الحقّ حتى ظهور وليّك وحجتك محمد بن الحسن المهدي ، برحمتك يا أرحم الراحمين . 6 - وأخرج في إكمال الدين أيضا مرفوعا إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنه قال : إياكم والتنويه ، أما واللّه ليغيبنّ إمامكم سنينا من دهركم ، ولتمحّصنّ حتى يقال : مات أو هلك ، بأيّ واد سلك . ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين ، ولتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر ، ولا ينجو إلا من أخذ اللّه ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه « 2 » . قوله : حتى يقال مات أو هلك بأيّ واد سلك إشارة إلى القائلين : أنّى له أن يبقى حيّا طول هذه السنين ، لابدّ أن يكون قد مات أو هلك . وقوله : لتكفأنّ . . . أي : أؤكّد أنكم بسبب طول غيبته ترتدون ، وتنقلبون عن الدين
هامش
( 1 ) إكمال الدين وإتمام النعمة : 1 - 422 . ( 2 ) إكمال الدين وإتمام النعمة : 2 - 347 ، الباب 33 .