بل دلت على وقوع اختلاف وقتل في الشام ، ويمكن أن يكون في أي منطقة من مناطقه ، ولكن قوله عليه السّلام « عذابا على الكافرين » قرينة على إرادة منطقة يجتمع فيها الكافرون بأعداد كبيرة بحيث يهلك منهم مائة ألف في رجفة واحدة ، فيترجح أن تكون تلك المنطقة هي فلسطين .
ولكن الرواية ليس فيها أكثر من إشعار بطول المدة ، لأنه عليه السّلام قال :
« لا تنجلي إلا عن آية » ونفي الإنجلاء يدل على طول المدة ، وكذا تحقق الآية لا يكون سريعا عادة .
فإذا كان في هذه الرواية كلام ، فهناك رواية تنسجم مع الواقع الموجود يرويها عبد الرزاق عن ابن المسيب قال : تكون فتنة بالشام كأن أولها لعب الصبيان تطفو من جانب وتسكن من جانب فلا تتناهى حتى ينادي مناد إن الأمير فلان « 1 » .
ولكن مع كل ذلك الاستدلال فلا يعلم أن المراد من هذه الفتنة أو ذاك الاختلاف هو الذي حدث في فلسطين ؛ إذ لعل المراد به هو اختلاف الرايات الثلاث أو الرايات السود .
ولكن أصل الفتنة كما هو واضح واقعة وحاصلة نسمع أخبارها كل يوم ولا تحتاج إلى دليل ، والذي نحتاج إلى دليله هو انتهاء تلك الفتنة .
والمسلّم أنّ دولة الصهاينة ستزول في يوم من الأيام كما هو مستفاد من الآيات المارة ، ومن الروايات الكثيرة الدالة على دخول الإمام المهدي عليه السّلام بيت المقدس وقتاله السفياني في تلك الأرض .
ولكن لا يعلم أن زوال تلك الدولة المشؤومة هل هو قبل ظهوره عليه السّلام أو بعده ؟
فالمستفاد من مجموع الأخبار هو تحقق ذلك قبل ظهور القائم عليه السّلام
هامش
( 1 ) المصنف 11 : 361 ح 20746 .