فيقتتلون مع القادمين من الأطراف حتى يقتل من كل مائة تسعون أو قال من كل مائة تسعة وتسعون لا ينجو إلا واحد والحال أن كل واحد منهم يرى أنه سينجو ، أو يرجو أن يكون ذلك الناجي .
واختلفت الروايات في ماهية ذلك الكنز ، فمنها يقول إنه تل من ذهب والأكثر يبالغ ويقول هو جبل من ذهب ، بينما يتحدث بعض تلك الأخبار عن جبل من ذهب وفضة .
وهي لا تترك أن توصي المخاطب ممن يدرك ذلك الزمان بأن لا يكون ممن يقاتل عليه ، ومحذّر كل من حضره من أن يأخذ منه شيئا ، لأنه لا يأخذ أحد منه شيئا إلا قتل .
وحدد بعض الأخبار خروجه عند انجلاء الفتنة الرابعة ، فقد روي عن أبي هريرة : أن الفتنة الرابعة عمياء مظلمة تمور مور البحر لا يبقى بيت من العرب والعجم إلا ملأته ذلا وخوفا ، تطيف بالشام وتغشى بالعراق وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها تعرك الأمة فيها عرك الأديم ، ويشتد فيها البلاء حتى ينكر فيها المعروف ، ويعرف فيها المنكر لا يستطيع أحد أن يقول مه ، ولا يرقعونها من ناحية إلا تفتقت من ناحية ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ، لا ينجو منها إلا من دعا كدعاء الغرق في البحر تدوم اثنا عشر عاما ، تنجلي وقد انحسرت الفرات عن جبل من ذهب فيقتتلون عليها حتى يقتل من كل تسعة سبعة « 1 » .
هذا عن زمانه ، وأما مكانه ، فالروايات تحدده عند حدود الشام والعراق ؛ لأنه جاء فيما يرويه ابن حماد عن كعب : يكون ناحية الفرات في ناحية الشام أو بعدها بقليل مجتمع عظيم ، فيقتتلون على الأموال ، فيقتل من كل تسعة سبعة ، وذاك بعد الهدة والواهية في شهر رمضان ، وبعد
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 139 .