هدم مسجد براثا :
ففي رواية يرويها الشيخ المفيد عن سدير الصيرفي قال : كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام وعنده جماعة من أهل الكوفة ، فأقبل عليهم وقال لهم : « حجوا قبل أن لا تحجوا ، حجوا قبل أن يمنع البر جانبه ، حجوا قبل هدم مسجد بالعراقين بين نخل وأنهار ، حجوا قبل أن تقطع سدرة بالزوراء نبتت على عسل عروق النخلة التي اجتنت منها مريم عليها السلام رطبا جنيا ، فعند ذلك تمنعون الحج . . . » « 1 » .
وهدم المنافقون مسجدا بالمدينة ليلا فاستعظم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « لا تنكروا ذلك فإن هذا المسجد يعمر ، ولكن إذا هدم مسجد براثا بطل الحج » قيل له : وأين مسجد براثا هذا ؟ قال : « في غربي الزوراء من أرض العراق ، صلى فيه سبعون نبيا ووصيا ، وآخر من يصلي فيه هذا » وأشار بيده إلى مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام « 2 » .
وذلك لما رجع أمير المؤمنين عليه السّلام من قتال أهل النهروان نزل براثا وكان بها راهب اسمه الحباب فأمره ببناء مسجد وتسميته باسم بانيه ، فبناه رجل اسمه براثا فسمى المسجد ببراثا ، ثم قال عليه السّلام للراهب في معرض كلامه : « ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة ، وتكثر الجبابرة فيها ، ويعظم البلاء ، حتى أنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام ، فإذا عظم بلاؤهم سدّوا على مسجدك بفطوة ، ثم وابنه بنين ، ثم وابنه لا يهدمه إلا كافر ثم بيتا ، فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين واحترقت خضرهم ، وسلط عليهم رجلا من أهل السفح لا يدخل بلدا إلا أهلكه وأهلك أهله » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأمالي : 64 .
( 2 ) الملاحم والفتن : 130 .
( 3 ) اليقين : 156 .