فأراد أن يصلح كلامه ، أو أراد أن يسأل الإمام عن كيفية تحقق ذلك مع أن الكسوف لا يكون إلا في آخر الشهر والخسوف في وسطه ، فأجاب الإمام عليه السّلام بأن ذلك آية ومعجزة لم تكن منذ هبط آدم عليه السّلام إلى الأرض ، قد يستفاد منه وقوعها قبل هبوطه كعلامة على فناء أهل الأرض من النسناس في ذلك الوقت ، وروى ذلك الشيخ المفيد عن ثعلبة الأزدي عن أبي جعفر عليه السّلام ، إلا أن فيه :
« أنا أعلم بما قلت » « 1 » .
ورواه النعماني بسنده كما في الكافي إلا أن فيه : فقال له رجل : يا ابن رسول اللّه لا ، بل الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إني أعلم بالذي أقول ، إنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم » « 2 » ، ورواه الصدوق بسند آخر عن أبي جعفر عليه السّلام « 3 » .
والمهم أن الروايات الدالة على أصل تحقق الكسوف والخسوف كثيرة وطرقها متعددة مما ينفي الريب والشك عن أصل تحققه إن كان في علائميته تأمل .
فلا يبقى سوى زمان وقوع الكسوف والخسوف الذي اختلفت فيه الأخبار ، فقد دلت الرواية الأولى المعتبرة التي يرويها الصدوق على وقوع الكسوف لخمس مضين بينما يروي العاملي عن الصدوق لخمس بقين مما يدل على اختلاف نسخ كتاب كمال الدين مما يفقدنا الاعتماد على روايته من ناحية تعيين الوقت ، بعد تأكيد الروايات على وقوع الكسوف في وسط الشهر وأنه آية من آيات اللّه لم تكن منذ هبط آدم ، وإلا فالكسوف لخمس بقين أمر ممكن وواقع ، ولعل الرواية في أصل النقل هي كسوف الشمس في وسط
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 374 .
( 2 ) كتاب الغيبة : 271 ح 45 .
( 3 ) كمال الدين : 655 ح 25 .