مما يؤيد تغاير المقتولين كما أنّ المستشم من مجموع الروايات تباعد زمان القتلين ؛ لأنه جاء في رواية الغلام المدني : « فعند ذلك توقع الفرج » الذي يتناسب مع طول المدة كما بينا في المقدمة ، بينما رواية النفس الزكية تدل على مباشرة الظهور ، وحددته بعض الأخبار بخمسة عشر يوما .
الحسني والنفس الزكية :
جاءت رواية في كتاب الكافي تتكلم عن تحرك شخص حسني يبادر إلى الخروج قبل صاحب الأمر ليمسك بزمام الأمور عند سماعه بعزم الإمام عليه السّلام على الخروج ، ولكن يكون خروجه هو حتفه إذ يقتله أهل مكة .
فقد روى الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن يعقوب السراج قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : متى فرج شيعتكم ؟ قال : « إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم ، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم ، وخلعت العرب أعنتها ، ورفع كل ذي صيصية صيصيته ، وظهر الشامي ، وأقبل اليماني ، وتحرك الحسني ، وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقلت : ما تراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ قال : سيف رسول اللّه ودرعه وعمامته وبرده وقضيبه ورايته ولامته وسرجه حتى ينزل مكة ، فيخرج السيف من غمده ، ويلبس الدرع ، وينشر الراية والبرددة والعمامة ، ويتناول القضيب بيده ويستأذن اللّه في ظهوره ، فيطّلع على ذلك بعض مواليه ، فيأتي الحسني فيخبره الخبر ، فيبتدر الحسني إلى الخروج فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشامي ، فيظهر عند ذلك صاحب هذا الأمر فيبايعه الناس ويتبعونه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 224 - 25 ح 285 ، ورواه النعماني بسند عن يعقوب السراج كتاب الغيبة : 270 ح 43 ، البحار 52 : 242 .