يحتجب عن الناس إلا عن الخاصة ، وان اتصاله بشيعته كان عن طريق السفراء ، فكان الشيعة يعطون الأسئلة إلى السفير ، وهو بدوره يوصلها إلى الإمام ، وبعد الجواب عنها والتوقيع عليها يرجعها إلى السائلين على يد سفيره ، ومن هنا سميت الغيبة الصغرى ، أي انها ليست بغيبة كاملة ، بحيث انقطع فيها عن جميع الناس ، وكانت مدّتها 74 سنة .
وكان السفير الأول بين الإمام الغائب وشيعته رجل ، يدعى عثمان بن عمر والعمري الأسدي ، وكان عثمان هذا وكيلا للإمام علي الهادي جد الإمام الغائب ، ثم وكيلا لأبيه الإمام حسن العسكري ، ثم صار سفيرا للمهدي . ولما توفي عثمان تولى السفارة بعده ولده محمد بأمر المهدي ، ثم تولاها بعده الحسين بن روح النوبختي ، ثم علي بن محمد السمري ، وبعد هؤلاء السفراء الأربعة انتهت الغيبة الصغرى .
أما الغيبة الكبرى فتبتدئ بمنتصف شعبان 328 ه ، وفيها انقطعت الاتصالات والسفارة بين الإمام وشيعته ، واللّه سبحانه أعلم بحكمتها ، فإنها سر من أسراره عز وجل ، والشك في أسرار اللّه جحود ، والجهل ليس عذرا يسوغ الإنكار ، إذ ليس كل ما هو كائن يجب أن نعلمه بالتفصيل ، فنحن المسلمين جميعا نؤمن بالقرآن الكريم كلمة كلمة ، وحرفا حرفا ، ومع ذلك نجهل بعض معاني ألفاظه ، كفواتح السور التي قيل إن علمها عند اللّه وحده ، وقال آخرون : ان علمها عند اللّه ونبيّه لا غيره ، وقلنا نحن عندهما وعند الأئمة الآل الأطهار فقط سلام اللّه وصلواته على جدهم وعليهم أجمعين .
10 - ما قاله السيد هاشم معروف الحسني في كتاب سيرة الأئمة الإثنى عشر ( ج 2 ص 539 - 540 ) : منذ أن انتقلت الإمامة إليه بعد وفاة أبيه لم يكن من الميسور لأيّ كائن من الناس أن يتصل به ويجتمع إليه خلال سبعين عاما تقريبا إلا من خلال سفرائه الأربعة : عثمان بن سعيد العمري ومحمد بن عثمان العمري والحسين بن روح النوبختي وعلي بن محمد السمري الذين كانوا حلقة الاتصال بينه وبين شيعته في مختلف الأقطار بواسطة الرسائل التي يحملونها إليه ويأخذون منه أجوبتها لأهلها كما فوّضهم بقبض الأخماس التي كانت تجبى إليه والتصرف بها حسبما تقتضيه المصلحة . . . وقبيل وفاته ( أي وفاة الحسين بن روح ) عهد إلى علي بن محمد
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 407
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص٤٠٧