تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يريدون أنطاكية ، فلا يزالون يسيرون حتى إذا كان بينهم وبين أنطاكية أميال سمعوا الصوت فيمضون نحوه كأنهم لم يطلبوا سواه ، فساروا إليه ويذهلون عن تجارتهم ويصبح القوم الذين كانوا معهم من أهل رفقتهم قد دخلوا أنطاكية فيتفقدونهم فلا يقفون لهم على أثر ولا يعلمون لهم خبرا ، فيقول بعض القوم لبعض : هل تعرفون منازلهم ؟ فيقول بعضهم : نعم نحن نعرف منازلهم ، ثم يبيعون ما كان لهم من التجارة ويحملون إلى أهاليهم ، فإذا أتوا إلى أهليهم ودفعوا إليهم أمتعتهم فلا يلبثون إلا ستّة أشهر حتى يوافوا أهاليهم مع مقدمة القائم عليه السلام . وأما المستأمنة من المسلمين إلى الروم فهم قوم ينالهم أذي من جيرانهم وأهاليهم والسلطان فلا يزال ذلك بهم حتى يأتوا ملك الروم فيقصون عليه قصتهم ويخبرونه بما هم فيه من أذى قومهم وأهل ملتهم ، فيؤمّنهم ويقطع لهم من أرض قسطنطينية فلا يزالون بها ، فإذا كانت الليل التي يسري بهم يصبح جيرانهم وأهل الأرض التي كانوا بها قد فقدوهم وسألوا عنهم من يليهم فلا يجدون لهم أثرا ولا يسمعون لهم خبرا فيخبرون ملك الروم بأمرهم وأنهم قد فقدوا ، فيوجه في طلبهم ويضع عليهم العيون على الدروب ، فلا يأتي أحدهم بخبرهم ، فيغتم لذلك حتى جيرانهم ويقول : أنتم قوم أعطيتموهم الأمان ، وأنتم تعديتهم عليهم لأقتلنّ من كان بقربهم أو يأتوا بهم أو بخبرهم وأين صاروا بالأمر الواضح لا شك فيه ، فلا يزال أهل مملكته معذّبين ما بين محبوس وخائف ومضروب أو قتيل ، حتى يبلغ الملك خبر راهب قد قرأ الكتب فقال لبعض جلسائه : انه ما بقي في الأرض أحد يعلم هذه الكتب غيري وغير رجل من اليهود بأرض بابل ، فيأمر به الملك فيحمل من صومعته فإذا دخل على الملك قال له الملك : أيها الرجل قد بلغني ما تقول وترى ما أنا فيه فأصدقني فإنهم إن كانوا قتلوا قتلت بهم من كان في جوارهم شرقا وغربا ولو كان فيهم وزرائي وبطانتي ، فيقول الراهب : لا تعجل أيها الملك ولا تجر على القوم فإنهم لم يقتلوا ولم يموتوا ولا حدث بهم حدث يكرهونه ، هؤلاء اختطفوا من أرض الملك إلى مكة لموافاة ملك الأمم الأعظم الذي لم تزل الأنبياء تبشّر به وتخبر عنه ، فيقول له الملك : ويحك ومن أين لك هذا العلم وكيف أعلم بأنك صادق ؟ فقال : أيها الملك إني لم أقل إلّا حقا وإن عندي ما يتوارثه عالم عن عالم آخر من خمسمائة عام ، فيقول له الملك : إن كان ما تقول حقا فأحضر الكتاب فيوجّه