فرائض الله ولا عن سنن النبي ولا عن سنن الأوصياء ، فإنّ جميع فقهاء مدرسة أهل البيت يذكرون أن التقليد واتباع الفقيه في الفتاوى إنما هو في غير الضروريات المعلوم حكمها من فرائض الله وسنن النبي وسنن الأوصياء .
يعني أن فتوى الفقيه لها دائرة محدودة معلمة ومخطوطة بخطوط حمراء ، وتلك الخطوط الحمراء هي ضرورات فرائض الله وضرورات سنن النبي وضرورات سنن الأوصياء ، فبالتالي ما علم أنه من فرائض الله بالضرورة وما علم أنه من سنن النبي بالضرورة وما علم أنه من سنن الأوصياء بالضرورة لا يمكن للفقيه أن يتجاوزه ، فهو يستنبط ويستكشف ما هو نظري في دائرة النظريات من أحكام الله وأحكام الرسول وأحكام أئمّة أهل البيت ، كل ذلك في كنف فرائض الله وسنن النبي والأوصياء ، ولا تخرج تلك الاستنباطات عند الفقهاء عن دائرة تلك الضروريات .
وربما يتوهم البعض وجود تهافت في كلام علماء الأصول ، حيث إنهم من جهة يقولون : إن إجماع الفقهاء من غير دخول المعصوم فيه ليس بحجة ، ومن جهة أخرى يقولون بأن فتوى الفقيه حجة ، فكيف تكون فتوى الفقيه منفرداً حجة مع أن مجموع الفقهاء من غير المعصوم لا قيمة له في الحجية ، فهل هذا تهافت أم ماذا ؟ !
ويرتفع توهم التهافت إذا دققنا في مساحة حجية الفقهاء ، فإنّ
فتوى الفقيه إذا كانت في غير العقائد وغير الضروريات وكان الفقيه مستنداً للموازين الشرعية المقررة في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) أي إذا كانت فتواه وفق الموازين الشرعية وفي مجال النظريات والمتشابهات من الفقه فإنّ فتواه حجة .
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٥٦